الحمد لله رب العالمين، أمر بالعدل، ويحب المحسنين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نهى عن الظلم والعدوان، ولنعم أجر العاملين.
باسم المجتمع، يرحب الادعاء العام بكم جميعاً، في مؤتمره السنوي، الذي يأتي قياماً بالواجب ووفاءً لمتطلبات رؤية عُمان 2040، وإيماناً بأهمية مشاركة المجتمع المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي. شاكرين لكم كريم حضوركم ومتابعتكم، مقدرين لجهاتكم تعاونها مع الادعاء العام؛ تحقيقاً للعدالة الناجزة، وتعزيزاً لسيادة القانون، مع الإشادة بالدور الفاعل لوسائل الإعلام المختلفة وأهميته في توعية الرأي العام وتكوينه.
ولما كانت الإحصائيات والبيانات هي الركيزة الأساسية في إعداد الاستراتيجيات ورسم السياسات والخطط المستقبلية وفقاً لمعلومات علمية موحدة ودقيقة، وصولاً إلى اتخاذ القرارات الصائبة وتحسين وتطوير الخدمات، التي هي هدف المؤسسات، فإن الادعاء العام يوليها ما تستحق من العناية والدراسة والتحليل، ويبني عليها خططه السنوية، ويحرص دائماً من منطلق الشفافية على مشاركة الجميع لا سيما المختصين هذه الأرقام والبيانات.
لقد شهد عام 2022م نقلة نوعية في تاريخ القضاء العماني الشامخ، بصدور المرسوم السلطاني السامي رقم (35/2022) بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء، فوحّد جهات التقاضي تحت راية المجلس الأعلى للقضاء، برئاسة مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله وأيده – على نحو يكرس التخصص ويعزز العدالة الناجزة ويدعم السلطة القضائية ويحفظ استقلالها.
وعلى صعيد الادعاء العام، فإنه تنفيذاً للخطة السنوية، لاسيما بعد أن أكمل الادعاء العام خطة ترشيق الهيكل، شهد عام 2022م إطلاق نظام برهان للتحقيق عن بُعد، فأوفى بذلك الادعاء العام ما كان قد وعد به في مؤتمر العام الماضي، فحقق عن طريق برهان وغرف التحقيق الافتراضية؛ تقريباً لإجراءات التقاضي وتيسيراً لها، فضلاً عن توفير الوقت والجهد والمال. وصاحب إطلاق النظام إعادة دراسة بعض الإجراءات الجزائية، وقرر الادعاء العام اختصارها والاستغناء عن بعضها مثل تقليل الحبس الاحتياطي، وعدم حجز الوثائق في أنواع محددة من الجرائم.
وعلى الصعيد ذاته، أجرى الادعاء العام خلال عام 2022م أكثر من (60000) ستين ألف محضر تحقيق منها قرابة (6000) ستة آلاف محضر خلال الفترة المسائية، وقرابة (6682) ستة آلاف ستمائة واثنين وثمانين محضر باستخدام تقنية التحقيق عن بُعد.
كما أصدر الادعاء العام قرابة (155000) مائة وخمسة وخمسين ألف أمر قضائي، منها ما يزيد على (40000) أربعين ألف أمر صدر في الفترة المسائية.
من جهة أخرى؛ شهد عام 2022م ارتفاعاً ملحوظاً نسبياً في عدد القضايا عن العام الذي سبقه بنسبة زيادة بلغت (%14.5)، ومع ذلك فإنه بعد دراسة هذه النسبة وتحليلها، تبين أن الزيادة كانت في جرائم الجنح البسيطة، نذكر على سبيل المثال أن نسبة (%8.5) تقريباً كانت في مخالفات قانوني العمل وإقامة الأجانب.
كما أنه بقراءة أهم مؤشرات الإحصائية وتحليلها تبين الآتي:
- بالنسبة لجرائم القتل التي شكلت مؤخراً هاجساً مجتمعياً، وتكرار استخدام أداة الجريمة ذاتها وهي السكين أو السلاح الأبيض؛ فإنها مقارنة بالأعوام السابقة لم تسجل ارتفاعاً يذكر، حيث بلغ عددها (13) ثلاث عشر ة قضية قتل، وهو العدد ذاته للعام 2021م، ومع ذلك تبنى الادعاء العام التنسيق مع الجهة المختصة لدراستها والوقوف على أسبابها.
- وبالنسبة لجرائم الشيكات، وهي التي تتصدر قائمة الجرائم الأكثر حدوثاً بشكل شبه سنوي، فإن النسبة الأكبر منها كانت في محافظتي مسقط وظفار على التوالي ويعد ذلك مؤشراً لنشاط الأعمال التجارية في المحافظتين.
كذلك فإن نسبتها لم يطرأ عليها تغير يذكر، وإن كانت من حيث العدد قد انخفضت عن العام السابق.
وبشأن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية، فقد تصدرت محافظة شمال الباطنة الإحصائية من حيث عدد القضايا.
وعلى صعيد الإنجاز، فقد ارتفع عدد القضايا الواردة إلى الادعاء العام خلال عام (2022م) فبلغ (32277) اثنين وثلاثين ألفا ومائتين وسبعاً وسبعين قضية، ورغم هذه الزيادة النسبية في عدد القضايا الواردة، إلا إنها لم تؤثر في نسبة الإنجاز، بل ارتفعت أيضاً فبلغت (%97)، كما أن نسبة الجودة في العمل المنجز زادت كذلك فبلغت (%97.4) بعون الله وتوفيقه ثم بجهود أبناء الادعاء العام المخلصين.
وبشأن الخطط المستقبلية، فإن الادعاء العام يتطلع خلال هذا العام إلى مواصلة استكمال الخطة السنوية الحالية والتوسع في تطبيق العدالة التصالحية في الحدود التي يسمح بها القانون، ومن ذلك تفعيل إصدار الأوامر الجزائية، والخدمة المجتمعية تيسيراً على المتقاضين.
كما يدرس الادعاء العام إقرار آلية لتقصير المدد البينية بين جلسات التحقيق. ومزيداً من التوظيف للتقنيات الحديثة.
وفيما يلي نفصل أهم الأرقام الواردة في إحصائية الادعاء العام لعام 2022م على النحو الآتي:
أولاً: بالنسبة القضايا الواردة:
كانت النسبة الأكبر من القضايا تلك الواردة إلى المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة مسقط، حيث بلغ عددها (13.155) ثلاثة عشر ألفاً ومائة وخمساً وخمسين قضية، أي ما يشكل نسبة (%40.8) من مجموع القضايا الواردة.
وعند مقارنة إجمالي عدد القضايا لكل محافظة بين عامي (2022 – 2021) فإن أبرز الارتفاعات ظهرت في محافظة شمال الباطنة بنسبة
(%29).
وعلى مستوى الدوائر، فقد احتلت الدائرة الثانية بمحافظة مسقط المركز الأعلى في عدد القضايا الــــــــواردة، إذ بلغ عـــــــــــددها فـــــي عـــــام 2022م (4850) أربعــــــــــة آلاف وثمانمائة وخمسين قضية. وبالنسبة للأشهر، فقد ورد في شهر يناير أكبر عدد من القضايا، حيث بلغ عددها (3163) ثلاثة آلاف ومائة وثلاثاً وستين قضية، بنسبة
(%31,6).
أما القضايا الواردة إلى دائرة الأموال العامة وقضايا غسل الأموال، فقد انخفضت خلال عام (2022) حيث بلغ عددها (43) ثلاثاً وأربعين قضية.
وبالنسبة لقضايا الاتجار بالبشر، فقد انخفضت هي الأخرى في عام (2022) فبلغ عددها (10) عشر قضايا.
وعن تفاصيل القضايا التي تعامل معها الادعاء العام حسب النوع فهي على النحو الآتي:
أ. الجنايات: ارتفع عدد الجنايات الواردة إلى الادعاء العام خلال عام (2022) فبلغ (1378) ألفاً وثلاثمائة وثماني وسبعين قضية بنسبة ارتفاع قدرها
(%9.8).
أما نسبتها من إجمالي عدد القضايا الواردة فهي
(%4.3).
ب- الجنح: ارتفع أيضاً عدد الجنح خلال عام (2022) بنسبة قدرها (%14.7)، وبلغ عددها (30543) ثلاثين ألفاً وخمسمائة وثلاثاً وأربعين قضية.
أما نسبتها من مجموع القضايا الواردة فبلغت(%94.6) وهي النسبة ذاتها تقريباً لعام (2021).
ج- المخالفات والشكاوى الأخرى: ارتفع عددها خلال عام (2022) فبلغ (356) ثلاثمائة وستًا وخمسين مخالفة بنسبة (%1.1) من إجمالي القضايا الواردة.
ثانياً: ملخص نتائج التصرف في القضايا التي باشرها الادعاء العام في عام 2022م:
1- قضايا الإحالة:
بلغ مجموع القضايا المحالة إلى المحاكم خلال عام 2022م (19.558) تسعة عشر ألفاً وخمسمائة وثمان وخمسين قضية بنسبة (%60.6) من إجمالي القضايا الواردة إلى الادعاء العام.
2- قضايا الحفظ:
بلغ مجموع القضايا المحفوظة في عام 2022م (11687) أحد عشر ألفاً وستمائة وسبعاً وثمانين قضية، بنسبة (%36.2) من إجمالي القضايا الواردة إلى الادعاء العام.
وجاءت نتائج الحفظ على النحو الآتي:
- الحفظ المؤقت (2796) ألفان وسبعمائة وست وتسعون قضية.
- الحفظ النهائي (8891) ثمانية آلاف وثمانمائة وإحدى وتسعون قضية.
3- قضايا لا تزال قيد التحقيق والدراسة:
تبقى لدى الادعاء العام حتى نهاية عام 2022م عدد (982) تسعمائة واثنتين وثمانين قضية قيد التحقيق، بنسبة (%3) فقط من إجمالي عدد القضايا الواردة.
ثالثاً: أعداد المتهمين:
بلغ عدد المتهمين المسجلين في عام 2022م (40113) أربعين ألفاً ومائة وثلاثة عشر متهماً بنسبة زيادة بلغت (%15) عن العام 2021م.
وبلغ عدد الأحداث الجانحين هذا العام (771) سبعمائة وواحداً وسبعين حدثاً جانحاً. بنسبة (%1.9) من إجمالي المتهمين ورغم الزيادة في العدد؛ إلا أن النسبة أقل مما كانت عليه في عام 2021م.
شكل الذكور في عام 2022م نسبة (89.1)من إجمالي عدد المتهمين.
رابعاً: الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا:
انخفض عدد الطعون الواردة إلى إدارة الادعاء العام لدى المحكمة العليا في 2022م، حيث بلغ عددها (916) تسعمائة وستة عشر طعناً، بنسبة انخفاض قدرها (%12) عن عام 2021م. وجرى التصرف في هذه الطعون بنسبة
(%100) .
خامساً: الأحكام المنفذة وغير المنفذة:
بلغ مجموع الأحكام المنفذة خلال عام 2022م (13923) ثلاثة عشر ألفاً وتسعمائة وثلاثة وعشرين حكماً، وبنسبة ارتفاع بلغت
(%34.5) .
وبلغت نسبة الأحكام المنفذة من إجمالي الأحكام الصادرة
(%90.2).
أما الأموال المحصلة للحق العام في عام 2022م فقد بلغت قيمتها (12418971) اثني عشر مليوناً وأربعمائة وثمانية عشر ألفاً وتسعمائة وواحداً وسبعين ريالاً عمانياً.
سادسا: الجرائم العشر الأكثر حدوثاً:
تصدرت جريمة الشيك من دون رصيد – كما هي العادة – قائمة الجرائم العشر الأكثر حدوثاً، تلتها جرائم مخالفة قانون إقامة الأجانب، ثم مخالفات قانون العمل، ثم جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية، ثم جرائم تقنية المعلومات، ثم مخالفات قانون حماية المستهلك، ثم الجرائم الماسة بحرية الإنسان وكرامته، ثم جرائم السرقة وابتزاز الأموال، ثم جرائم الاحتيال، ثم مخالفة قانون المرور.
وفي هذا المقام، يود الادعاء العام أن يشيد بجميع الجهات ذات العلاقة بعمل الادعاء العام، ودورها الفاعل وتعاونها المثمر في إيصال الحقوق إلى أصحابها، وتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز سيادة القانون. فلهم جزيل الشكر وجميل الثناء.
كما يتقدم الادعاء العام لكم جميعاً أيها الحضور الكريم بوافر الشكر والتقدير على تفضلكم بالحضور والمشاركة.
والله تعالى نسأل العون والتوفيق والسداد في حمل الرسالة وأداء الأمانة. كما نسأله جل وعلا تمام الأمن والأمان والرخاء لعمان الخير في ظل القيادة الحكيمة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه – رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د/ أحمــــد بن سعيد الشكيلي
مسـاعد المدعـي الـعـام
رئيس المكتب الفني