الأخبار

اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تعلن عن حملة توعوية شاملة بعنوان "إحسان"
Tuesday, October 17, 2017

  مسقط: أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التي أُنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم 126/2008 الصادر بتاريخ 23 نوفمبر من عام 2008 ويرأسها معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، أمين عام وزارة الخارجية عن إطلاق حملة (إحسان) لنشر الوعي العام حول مكافحة الاتجار بالبشر ودعوة المجتمع لاستكمال جهود الحكومة للتصدي لهذه الجريمة المنافية للقيم الإنسانية.وقد دشّن الحملة سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام ونائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر يوم الإثنين الموافق 16 أكتوبر بحضور عدد من أصحاب السعادة السفراء المقيمين في السلطنة وعدد من أعضاء اللجنة وممثلين عن المؤسسات الحكومية المختصة ومؤسسات المجتمع المدني والصحف ومختلف وسائل الإعلام المحلية. وسيتم تنفيذ الحملة خلال الشهور الثلاثة المقبلة عبر وسائل متنوعة مستهدفة جميع شرائح المجتمع وكافة الجنسيات عن طريق بث رسائل بلغات متعددة تتيح للجميع التفاعل مع الحملة خصوصا الفئات الأكثر عرضة لمثل هذه التجاوزات الشنيعة.

تأتي هذه الحملة ضمن جهود السلطنة الحميدة لمكافحة الاتجار بالبشر ، ووفاءاً بالتزاماتها تجاه الجهود الدولية في المكافحة وفي التوعية بشأنها. وقد استُلهم اسم الحملة (إحسان) من الثقافة المحلية التي تؤمن بمعاني الرحمة والإنسانية، وحسن التعامل. وسيساعد استخدام هذا الاسم في تعريف الجميع بما يزخر به المجتمع من قيم ومبادئ حميدة تستوجب المحافظة عليها وتطبيقها. ومن المؤمل أن تلعب الحملة دورا مهما عبر رسائلها وأنشطتها المختلفة في تحفيز المجتمع على مكافحة أوجه الاتجار بالبشر ورفضه بشكل قطعي. وتأتي الحملة تجسيدا لاستراتيجية السلطنة لمكافحة الاتجار بالبشر التي تركّز على تنفيذ مجموعة من التدابير والإجراءات للقضاء على هذه الممارسات المجرّمة قانونيا. كما ستسهم هذه الحملة في تعزيز وعي المجتمع بالمخاطر المحيطة بتلك الممارسات وآثارها السلبية وعواقبها القانونية. وتدعم الحملة المحاور الثلاث لمكافحة الاتجار بالبشر المتمثلة في الوقاية، والحماية، والملاحقة القضائية بالإضافة إلى بناء الشراكات مع الأفراد القادرين على منع حدوث هذه الأنشطة غير القانونية كمـا تستهدف الحملة عبر عدد من حلقات العمل واللقاءات التعريفية مختلف أفراد جهات إنفاذ القانون الذين يتعاملون مع حالات الاتجار بالبشر. وفي هذا السياق، قال سعادة/ حسين بن علي الهلالي المدعي العام – نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر (كلمة المدعي العام بالحملة): وقال (متحدث من اللجنة) " تلتزم اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة بأداء دورها في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم، ومع إطلاق حملة (إحسان) تحث اللجنة وجميع منتسبيها من الجهات الحكومية المجتمع إلى تقديم الدعم للحملة والقائمين عليها". وأضاف: " نسعى إلى تسليط الضوء على الحماية التي توفرها القوانين، وتعريف المجتمع بحقوقه، وتحفيزه للقيام بدور فاعل في مكافحة الاتجار بالبشر ". وتسعى (إحسان) إلى تسليط الضوء على أشكال الاتجار بالبشر، وتمكين الضحايا من التصرف، وتعريف المجتمع بأن هذه الأنشطة لا يمكن التسامح معها ويعاقب عليها القانون. ومن المقرر أن تستمر حملة (إحسان) لثلاثة شهور ستقوم خلالها عدة جهات بأدوار مهمة كل حسب اختصاصه لتوضيح التدابير والإجراءات القائمة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، والجدير بالذكر أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة تتعاون باستمرار مع عدد من المنظمات الإقليمية والدولية في هذا الشأن

 

حسـيـن بن علــي الهـلالـــي المـدعـــــي الـعـــــام نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .. يسرني أن أرحب بكم مجدداً أصحاب السعادة السفراء وأصحاب السعادة الوكلاء والحضور الكريم في هذا الحفل. لقد شهدت الساحة الدولية، في السنوات العشرِ الأخيرة، تصاعدًا غيرِ مسبوق في جرائم الاتجار بالبشر؛ سيما المتعلقة منها بالاستغلال الجنسي وبالعمل القسري. لاشك أن هذا الوضع يمثل ارتدادًا خطيرًا لمسيرة تطور البشرية. لذلك، أدركت الأسرة الدولية خطورة هذه الظاهرة الإجرامية، وبات هناك وعيٌّ متزايدٌ بضرورةِ مُحاصرتها بالمزيد من التدابير التشريعية والتنفيذية، والحملات التوعوية. وحيث إن جريمة الاتجار بالبشر، يطغى عليها في كثيرٍ من الحالات الطابع الدولي العابر للحدود الوطنية؛ أدرك المشرع العُماني أنه لا يمكن بقاء السلطنة في منأى عمّا هو حاصل في الساحة الدولية، وأدرك كذلك بأن مُحاصرة هذه الجريمة البشعة، لايكون بمجرد التجريم، وإنما بمساندةِ ضحايا الجريمة، ورعايتهم نفسيًا واجتماعيًا، وتأهيلهم لإعادة ثقتهم في أنفسهم ومجتمعاتهم؛ وحمايتهم بما يكفل منع تعرّضهم لامتهانٍ كهذا مُستقبلاً. كل هذه المعاني النبيلة حدت بالمشرع، إلى الانضمام إلى اتّفاقية الأُمم المُتّحدة لمُكافحةِ الجريمة المنظّمة عبرَ الوطنيّة والبروتوكولات المُلحقة بها؛ لتُصبح الاتفاقية بذلك، وكذا البروتوكولات الثلاثة المُلحقة، جُزءًا لا يتجزّأ من القانون الوطني، وفق مقتضيات المادة (76) من النظام الأساسي للدولة. إيماناً بأهمية التعاون الدولي الفاعل في مكافحة هذه الجريمة. وتصميمًا على مواصلةِ الجُهودِ الرّامِية إلى تنفيذ مقتضيات هذه الصكوك الدولية، فلقد صدر بتاريخ 23 نوفمبر 2008م، قانون مُكافحة الاتجار بالبشر الذي جرّم مُختلف أشكال استغلال الغير، وليس الاستغلال الجنسي فحسب؛ ومن ذلك، استغلال كافة الأعمال التي تندرج تحت العمل القسري، والاسترقاق، والممارسات الشبيهة بالرق؛ وكذا النزع غير المشروع للأعضاء. وتنفيذًا لمقتضيات قانون مكافحة الاتجار بالبشر؛ فلقد أصدر مجلس الوزراء المُوقَّر، بتاريخ 25 فبراير 2012م، قرارًا بتشكيلِ اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، برئاسة معالي السيد أمين عام وزارة الخارجية، وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات المختصة . جديرٌ بالذكر، إن هذه اللجنة معنية برسم السياسات العامة بشأن تعزيز مكافحة الاتجار بالبشر؛ كما أصدر معالي السيد رئيس اللجنة، بتاريخ 15 مايو 2013م، قرارًا بتشكيل فريق الخبراء، لدراسة وبحث ما يكلف به من أعمال من قبل اللجنة الوطنية، وفق مقتضيات المادة 23 من القانون. إن سلطنة عُمان ومن خلال منظومتها القانونية تولي الانسانية وحقوق الإنسان عامة ، ومكافحة الاتجار بالبشر تحديداً أهمية قصوى، وهو ما يظهر جليا في قوانينها واللوائح والقرارات المنفذة لها . ومن ذلك الأحكام التي جاء بها قانون العمل الصادر بتاريخ 26/4/2003م، في هذا الصدد. وكذا القرار رقم (189/2004) الذي أصدره وزير القوى العاملة بتاريخ 16/6/2004م، فلقد وردت فيه، بالنصّ الصّريح، أحكامًا لحماية العامل، نذكر منها: توفيرُ مسكنٍ ومأكلٍ وتأمينٍ صحيّ، ودفع الأجر خلال سبعة أيامٍ من انتهاء كلِّ شهر، ولا تبرأ ذمَّة صاحب العمل إلاّ إذا وقَّعَ المُستخدم بما يفيدُ استلامه لأجره. كما أحال القرار أمور أُخرى إلى عقد العمل المُبرم بين العامل ورب العمل، بعدما أشار في القرار إلى حُكمٍ عام، يلزم بمقتضاه طرفا التّعاقد باحترام شروط العقد؛ ومن ذلك، الالتزام بالأوقات المُحدّدة للعمل، وتوفير تذكرة سفر لقضاء الإجازة السّنوية، حسب المُدّة المُتَّفق عليها؛ وما إلى ذلك من الأحكام. ولقد أشار المشرع صراحةً في المادة (3) من القانون ما يلي: " يقع باطلاً كلّ شرط يُخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إلاّ إذا كان أكثر فائدة للعامل كما يقع باطلاً كلّ إبراء أو مُصالحة أو تنازل عن الحقوق الناشئة عن هذا القانون إذا كان مُخالفًا لأحكامه. ويستمر العمل بأيِّ شروطٍ أفضل تكون مُقرّرةً للعامل بموجبِ القوانين واللَّوائحِ والقراراتِ المعمول بها في تاريخ العمل بهذا القانون ". وفي عام 2006م، صدر تعديلٌ للقانون، حيث أُضيفت المادة (3) مُكرّرًا، والتي تحظر على صاحب العمل فرض أيّ شكلٍ من أشكال العمل الجبري أو القسري. لقد تضمَّن هذا القانون الكثيرُ من الضمانات للعامل على وجه الخصوص وكذا الحماية القانونية له من أي تجاوزٍ أو انتهاك؛ كما سدَّ الطريق أمام أيِّ جريمةٍ للنَّيلِ منه؛ وذلك كلُّه ضمن إطار مُكافحة جريمة الاتجار بالبشر. ولعلَّ من المُفيدِ أن نشيرَ إلى ضمانةٍ هامةٍ من الضّمانات الكفيلة بسد الباب أمام استغلال العمالة، وهي تلك الضمانة التي أوردها المشرّع في المادةِ (20) من القانون، والتي تحظر على صاحب العمل أو المُرخّص له بتوريدِ عمالةٍ أجنبية تقاضي أيَّ مبالغ من العامل مُقابل تشغيله. كما أنّ وزير القوى العاملة أصدر قرارًا يحظر على أصحاب العمل الاْحتفاظ بجوازات سفرِ العُمَّال الوافدين العاملين لديهم؛ وآخر يلزم أصحاب الأعمال بتحويل رواتب العاملين في القطاع الخاص إلى البنوك؛ وذلك لغلق الباب أمام أيّ احتمالٍ لصوريةِ السّجلاّت المُؤكّدة لاستلام العمّال لرواتبهم. وعليه، تؤكد اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، في هذا المقام، أن الجهات المعنية أحرزت تقدمًا ملحوظًا في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ومُواءمةِ تشريعاتها الخاصة وأحكام البروتوكول المعني بمكافحة الاتجار بالبشر، وكذا القانون المنظم لأحكامه؛ وبدورنا نتابع جهات الضبط القضائي، للقيام بواجبها في مجال ضبط الجناة، والملاحقات القضائية الناجعة؛ وصولاً للإدانات المطلوبة، المحققة للردع العام إلى جانب الردع الخاص. ولا يفوتنا في مجال حماية الضحايا، أن نشير إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية خصصت دارًا لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر؛ تمكث فيها الضحية طوال فترة التحقيقات والمحاكمة؛ تدار وفق المقاييس العالمية المستقرة في هذا الشأن. كما لا يفوتنا أيضاً الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية تعمل جاهدةً، في الوقت الراهن، على إنشاء فريق وطني للتدخل السريع، مكون من أعضاءٍ من الجهات ذات العلاقة بمكافحة هذا النوع من الاجرام، أي من الادِّعاء العام، وشرطة عُمان السلطانية، ووزارة القوى العاملة؛ يختص الفريق بمساعدة جهات الضبط القضائي على التعرف على ضحايا الاتجار بالبشر، من خلال المؤشرات العامة والخاصة التي أعلن عنها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة؛ وكذا توجيهها لآليات الاستجابة، ضمانًا لتحقيق الردع والزجر المطلوبين عدالةً. أخيرًا، وليس آخراً نؤكد أن السلطنة ماضية في جهودها لمكافحة هذه الجريمة وأن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، تراجع الآليات الكفيلة، ليس لضبط الجناة فحسب؛ وإنما الكفيلة بتقديم الحماية اللازمة للضحايا في آنٍ معًا؛ ونؤكد أيضًا التزام اللجنة بمواصلة جهودها وتعاونها مع المجتمع الدولي بما يكفل مكافحة هذه الجريمة العابرة للحدود الوطنية. ومن ضمن جهود السلطنة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وفي إطار التعاون الدولي، فإن الادعاء العام أيضاً وبالتعاون مع السفارة البريطانية يبدأ اليوم عقد ورشة عمل في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وتستمر لعدة أيام. وختاماً، وفي هذا السياق يسرني أن أُعلن - بعون الله وتوفيقه - بدء أعمال حملة (إحسان) التي تُعنى بالتوعية والتثقيف في مجال مكافحة الاتجار بالبشر. وتستمر لعدة أشهر ، تتضمن العديد من الأنشطة والفعاليات والبرامج التلفزيونية والإذاعية، فعلى بركة الله . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 إحصائية جرائم الاتجار بالبشر من 2012م إلى 2017م