فلاش -فعاليات

خدماتنا

احكام اسبوعية ديسمبر 2014




جنايات صحار تصدر حكمها في قضية تحفيط الطريف

في القضية رقم : (728/ق/2014)- مركز شرطة صحار

ورقم :( 2326  /2014 )– إدارة الادعاء العام بصحار



أسدل الستار يوم الأربعاء الموافق: 10/12/2014م ، على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام , و التي عرفت محليا (قضية تحفيط الطريف) بالحكم بالإدانة حيث قضت محكمة الاستئناف بصحار (دائرة الجنايات) بالحكم الآتي: " حكمت المحكمة حضورياً بإدانة الأول بجناية القتل قصداً , وقضت بسجنه لمدة عشر سنوات ، و إدانته بجناية محاولة القتل قصداً , وقضت بسجنه لمدة خمس سنوات" و بإدانته بجنحة (قيادة مركبة تحت تأثير الخمر ) , وقضت بسجنه لمدة سنة , و بإدانته بجنحة (قيادة مركبة بسرعة و تهور و دون ترو , و بطريقة تعرض حياة الأشخاص و أموالهم للخطر) بقيامه بتحفيص ويلات , وقضت بسجنه لمدة سنة , و بإدانته بجنحة (قيادة مركبة دون لوحة أرقام) , وجنحة (قيادة مركبة دون أن يتم تسجيلها في الإدارة المختصة , ودون أن يتم فحصها فنيا ), وبجنحة (قيادة مركبة و التأمين عليها غير ساري) , و معاقبته بالسجن لمدة ثلاثة شهور و الغرامة ثلاثمائة ريال (300 ر.ع) عن كل جنحة من هذه الجنح , وبإدانته بقباحة إقلاق الراحة العامة , و قضت بسجنه لمدة عشرة أيام , و بإدانته بجنحة (ارتداء اللثام بمكان عام بقصد الإخلال بالنظام العام ) , وقضت بسجنه لمدة عشرة أيام , وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم الأول بأن يؤدي لورثة المجني عليه الأول مبلغاً و قدره خمسة عشر ألف ريال عماني (15,000 ر. ع) تعويضا عما أصابهم من أضرار مادية و معنوية نتيجة قتل مورثهم , و بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني المجني عليه الثاني مبلغا وقدره ألفين ريال عماني (2000 ر.ع) تعويضا عن الأضرار المعنوية التي لحقت به من جراء محاولة قتله , ورفض ما زاد على ذلك من طلبات , و بإدانة المتهمين من الرابع و إلى التاسع , بجنحة (مساعدة المتهم الأول بالتواري عن الأنظار بعد علمهم بارتكابه جريمة) , وقضت بسجن كل منهم ستة أشهر , وباءدانة المتهم السادس بالاضافة إلى ماذكر بجنحة قيادة مركبة تحت تأثير الخمر وقضت بسجنه سنة وسحب رخصة قيادته لمدة ستة أشهر ، وقضت بإدغام العقوبات المقضي بها على المتهمين الأول و السادس الأخف في الأشد على أن ينفذ منها الأشد دون سواها , وبمصادرة مركبة المتهم الأول, وسحب رخصة قيادته لمدة ثلاث سنوات بعد تنفيذ محكوميته، وبعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الجنح المسندة للمتهمين الثاني,و الثالث , و بإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة , و ألزمت المتهم الأول بمصروفات الدعويين الجزائية  و المدنية".

ملخص الواقعة :

تتلخص أحداث الواقعة في أنه بتاريخ: 10/5/2014م ، تلقى  مركز شرطة صحار فجراً بلاغاً مفاده وقوع حادث دهس المجني  عليه الأول أمام منزله الكائن بولاية صحار /الطريف , ومحاولة دهس المجني عليه الثاني , وتحفيص ويلات بمركبات مخالفة لقانون المرور , وإقلاق الراحة العامة , على إثره انتقل رجال الشرطة إلى مسرح الجريمة لإجراء المعاينة الفنية , والاطلاع على ظروف الواقعة , فخرجوا بتقرير مبدئي نتيجته بأن المجني عليه تم دهسه أمام منزله من قبل الجاني الذي نزل بمركبته  من الطريق المعبد للطريق الترابي باتجاه منزل المجني عليه , ودهسه , وعلى أثره فارق الحياة ، وقد حاول فريق الأطباء انقاذه ولكن بدون جدوى ، و أن آثار إطارات المركبة لا زالت منطبعة في مسرح الجريمة , و توضح كيفية نزولها .

وعلى الفور أصدر سعادة المدعي العام قراراً بتشكيل لجنة مشكلة من أعضاء ادعاء عام  تتولى مهام التحقيق و التصرف و الترافع في القضية, وقد باشرت اللجنة مهامها واتخذت العديد من إجراءات التحقيق و التصرف تمثلت في الآتي :

الإجراءات المتخذة :

1 – تم إصدار الأذونات القضائية, و تمثلت في إصدار مذكرات إلقاء القبض ضد المتهم الرئيسي و باقي المتهمين , و أذونات التفتيش والتي تولت تنفيذها إدارة التحريات و التحقيقات الجنائية بقيادة شرطة شمال الباطنة , التي بذلت جهوداً مضنية في القبض على المتهمين, وطلب التقارير الطبية , و معاينة مسرح الجريمة وإعداد تقرير مفصل بما تسفر عنه المعاينة ,وندب الأدلة الجنائية في فحص العينات المحرزة من مسرح الجريمة.
2- تم الانتقال لإجراء المعاينة الفنية من قبل الإدارة العامة للمرور بمعية لجنة التحقيق , وعليه تم إجراء معاينة تفصيلية لمسرح الجريمة .

3 – باشر الادعاء العام التحقيق في القضية و استجواب المتهم الرئيسي و باقي المتهمين, ومواجهتهم بأدلة الاتهام , ليخلص في النهاية إلى قناعة بإحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة بتاريخ :22/6/2014م ، مرفقا أدلة الإثبات التي تعددت بين الأدلة الفنية و القولية , و التي جاءت على النحو التالي :

التهم المسندة إلى المتهمين :

أولا : بالنسبة للمتهم الأول :

1 - قتل المجني عليه الأول قصداً, وذلك بأن دهسه بأداة قاتلة بطبيعتها (مركبة), بأن وجّه المركبة قيادته إلى منزل المجني عليه ليدهسه أمام المنزل بمقدمة مركبته من نوع   (مارك أحمر ) ويعود لتحفيص الويلات ثم يلوذ بالفرار, الأمر الذي أدّى إلى إصابته بالإصابات البالغة والتي أودت بحياته ، وفق الثابت بالأوراق.
2 – حاول قتل المجني عليه الثاني و ذلك بأن حاول دهسه بأداة قاتلة بطبيعتها (مركبة), بأن وجه المركبة إليه, إلا أن فعله خاب أثره لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تمكن المجني عليه من الهروب ،و الاحتماء بإحدى الأشجار الموجودة بالمكان ، وفق الثابت بالتحقيقات.
3 –قاد مركبته من نوع (مارك أحمر), وهو في حالة سكر ,وفق الثابت باعترافه.
ثانيا : بالنسبة للمتهمين الأول و الثاني والثالث:
1 – قادوا المركبتين من نوع (مارك أحمر بالنسبة للمتهم الأول) و (جيتي أبيض بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث )بسرعة و تهور و بدون تروِ، و بطريقة تعرض حياة الأشخاص و أموالهم للخطر , بأن قاما بتحفيص  ويلات بمنطقة الطريف ، وفق الثابت بالتحقيقات.
2 – قادوا المركبتين موضوع التهمة أعلاه ، بدون أن تحملا لوحتي أرقام ،وفق الثابت بالأوراق.
3 – قادوا المركبتين ذاتهما دون أن يتم تسجيلهن بالإدارة المختصة ودون أن يخصص لها رقم معين ، و دون أن يتم فحصها فنياً ،وفق الثابت بالأوراق.
4 – قادوا المركبتين أعلاه ، وكان التأمين عليهما غير ساري المفعول, وفق الثابت بالأوراق.

5ـ  أقلقوا الراحة العامة بقيامهم بتحفيص ويلات فجراً في منطقة مأهولة بالسكان ، وفق الثابت بالأوراق  .

ثالثاً : بالنسبة للمتهم الثاني أيضا ً:

أجرى تغييرات جوهرية على المركبة بأن قام بتنزيل محرك المركبة وتغيير لونها دون الحصول على إذن سابق من الإدارة المختصة ، وفق الثابت بالأوراق.
رابعاً: بالنسبة للمتهمين الأول والثاني و الثالث أيضاً :

تواجدوا في محل عام مرتدين لثاماً بقصد الإخلال بالنظام العام, وذلك بأن ارتدوا لثاما وقت قيامهم بتحفيص الويلات ، وفق الثابت بالأوراق .

خامساً : بالنسبة للمتهم السادس:

قاد مركبته  تحت تأثير الخمر, وذلك بأن استقل مركبته بعد الواقعة من ولاية لوى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة (حتا) ، و هو تحت تأثير الخمر ، الأمر الثابت باعترافه.
سادساً :بالنسبة للمتهمين الرابع و الخامس والسادس و السابع و الثامن و التاسع:

أخفوا وساعدوا شخصاً على التواري عن الأنظار بعد أن علموا بأنه قد ارتكب جريمة, وذلك بأن أخفوا المتهم الأول حيث قام المتهمان (الرابع و الخامس )بتوفير سكن له مدة يومين في ولاية لوى ، ثم وفّر له المتهم (السادس )سكن مدة يومين في ولاية شناص ، ثم نقله المتهم السابع بمركبته إلى محافظة مسقط ،ليوفر له المتهمان (الثامن و التاسع )سكن لمدة يومين إلى أن أُلقي القبض عليه  ,و فق الثابت بالتحقيقات.

وبـناءً عـليه :-

يكون الــمــتــهــم الأول قــد أرتكـــب جنايتي ( القتل قصداً و محاولتها)  المؤثمتين بالمواد  (88 و 235) من قانون الجزاء .
و جنحة (قيادة مركبة تحت تأثير الخمر) المؤثمة بالمادة (50/1) من قانون المرور.
كما يكون المتهمان الأول و الثاني والثالث أيضا قد ارتكبا الجنح التالية :
1 – جنحة قيادة مركبة بسرعة و بتهور و بدون تروِ و بطريقة تعرض حياة الناس و أموالهم للخطر (تحفيص ويلات) المؤثمة بالمادة (50/1) من قانون المرور.
2 – جنحة قيادة مركبة بدون أرقام المؤثمة بالمادة(49/1 بدلالة المادة 11) من قانون المرور.
3 – جنحة قيادة مركبة دون أن يتم تسجيلها من الإدارة المختصة و أن يخصص لها رقم معين ودون أن يتم فحصها فنيا المؤثمة بالمادة (49/1 بدلالة المادة 3) من قانون المرور.
4 – جنحة قيادة مركبة و التأمين عليها غير ساري المفعول المؤثمة بالمادة (49/4) من قانون المرور.
6ـ قباحة إقلاق الراحة العامة المؤثمة بنص المادة (312) من قانون الجزاء .
و يكون المتهم الثاني أيضا قد ارتكب جنحة (إجراء تغييرات جوهرية على المركبة دون الحصول على تصريح سابق من الإدارة المختصة) بذلك المؤثمة بالمادة (49/1 بدلالة المادة 14) من قانون المرور.
و يكون المتهم السادس قد ارتكب جنحة قيادة مركبة (تحت تأثير الخمر), المؤثمة بالمادة (50/1) من قانون المرور.
كما يكون المتهمون الأول والثاني و الثالث  أيضا قد ارتكبوا جنحة (ارتداء اللثام)في محل عام بقصد الإخلال بالنظام العام المؤثمة بالمادة (137 مكرر (1) ) من قانون الجزاء.

كما يكون المتهمون الرابع ، و الخامس ، و السادس ، و السابع، و الثامن، و التاسع أيضا قد ارتكبوا جنحة (مساعدة شخص و إخفاءه على التواري عن الأنظار بعد علمهم بارتكابه جريمة) المؤثمة بالمادة (97) من قانون الجزاء.

لـذلـك نقرر :-

إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف  بصحار ( دائرة الجنايات) ؛ لمحاكمة المتهمين ومعاقبتهم طبقاً للأوصاف والقيود الواردة بقرار الإحالة .  
مع المطالبة بمصادرة أدوات الجريمة (مركبتا المتهمين الأول و الثاني من نوع مارك أحمر وجيتي أبيض) , طبقاً لنص المادتين (52) من قانون الجزاء , و (54) من قانون المرور , مع مراعاة سحب رخصة قيادة المتهمين الأول و الثاني و الثالث طبقاً لنص المادة (54) من قانون المرور, وطرد المتهم السادس مؤبداً من البلاد طبقا لنص المادة (48) من قانون الجزاء, و تطبيق نص المادة (116/5) من قانون الجزاء ضدّ المتهم السابع حال كونه مكرراً تكرارا غير مماثل.


         

أدلة الإثبات :

أولا: أدلة الإثبات ضد المتهم الأول :

ثبت من خلال التقرير الطبي المرفق بأن المجني عليه الأول أُحضر إلى المستشفى صباحاً، وذلك في حدود الساعة (6.9) ، وكان ضغط الدم للحالة منخفض ويحتضر ، ويوجد به عدة إصابات متنوعة ، وإصابة بالرأس مع وجود كسر بقاع الجمجمة أيضاً ، ووجود نزيف نخاعي من الأنف ، ويوجد به إصابة بالصدر ، مصاحب كسور بالأضلاع مع وجود تجمع دموي في الجهة اليمنى من الصدر ، كما اتضح وجود كسر مفتوح بالحوض ، وخلع لمفصل الفخذ وكسر في الفخذ الأيمن، أيضاً إصابة عميقة للشرايين وأوردة بالفخذ الأيمن ، ووجود تمزق في المثانة البولية والحالب ، وتمزق شديد بجدار البطن ، احتضار المجني عليه ثلاث مرات ، حاول فريق الأطباء في محاولة إسعاف وإنقاذ المجني عليه لكنه توفي في الساعة 12.10 مساءً.
ثبت من خلال التقرير المعد من قبل فريق مسرح الجريمة أنه بتاريخ 10/5/2014م ، تلقى مركز شرطة صحار بلاغاً مفاده عن وقوع حادث دهس الهالك أمام منزله ،وبمعاينة مكان الحادثة أمام منزل المجني عليه بمنطقة الطريف بولاية صحار لوحظ الآتي  :
ـ المكان عبارة عن منطقة سكنية بمنطقة الطريف بولاية صحار يتوسطها طريق معبد ذو إتجاهين متعاكسين ، ولوحظ أن منزل الهالك يقع من الجهة الغربية للطريق ويبعد عن كتف الطريق بمسافة (27.7) متر تقريباً .
ـ لوحظ  وجود مزروعات على الساحة الترابية أمام منزل الهالك وهي عبارة عن أشجار (نخيل ، وشريش) بشكل متباعد يسمح بمرور مركبات بين تلك الأشجار .
لوحظ وجود آثار إطارات لمركبة على هيئة نزول بالمركبة من مسار الطريق المعبد إلى جهة اليمين باتجاه منزل الهالك ومن ثم العودة بالمركبة إلى نفس الطريق .
لوحظ أن آثار الإطارات التي خلفتها المركبة على هيئة خطين متوازيين بشكل طولي ، وقد انطبعت آثار الإطارين الخلفيين على آثار الإطارين الأماميين .
لوحظ أن آثار إطارات المركبة بعد نقطة بداية النزول من مسار الطريق المعبد تستمر بشكل مستقيم باتجاه منزل الهالك ثم انحناء قليلاً إلى جهة اليمين تفادياً للاصطدام بشجرة النخيل ومن ثم استمرار الآثار مروراً ما بين منزل الهالك وأشجار (الشريش) الواقعة أمام المنزل ، ومن ثم العودة بشكل مقوس إلى جهة اليسار إلى نفس الطريق .
وقد توصل التقرير إلى النتيجة التالية :
حادثة دهس المجني عليه الأول أمام منزله الكائن بمنطقة الطريف بولاية صحار و هروب الجاني بمركبته من مكان الحادث.
وجود آثار لإطارات مركبة على هيئة نزول من مسار الطريق باتجاه منزل الهالك ثم العودة بالمركبة إلى نفس الطريق بعد مرورها من أمام المنزل.
وجود آثار لمركبة بعد نقطة بداية النزول على هيئة خطين متوازيين و قد انطبعت آثار الإطاريين الخلفيين على آثار الإطارين الأماميين ، الأمر المعزز بالصور الفوتوغرافية.

 3ـ خلص التقرير الفني المعد من قبل اللجنة الفنية للإدارة العامة للمرور أنه  على ضوء النتائج التي تم التوصل إليها من خلال المعاينة الفنية لمكان وقوع الحادث ، والآثار التي خلفتها إطارات المركبة على الساحة الترابية المجاورة للطريق ، ومن خلال مناقشة الشهود والاستماع إلى أقوالهم وإعادة بناء الحادث  فقد ثبت الآتي :
" أـ أن خروج المركبة من الطريق إلى الساحة الترابية الواقعة على الجهة اليمنى كان بتوجيه من السائق ونستبعد تماماً انحراف المركبة بسبب فقدان سائقها السيطرة عليها .
ب . أن المركبة كانت تحت سيطرة السائق حيث كان يتفادى العوائق التي تعترض مساره كالأشجار وجدران المنازل .
ج. عدم اتخاذ سائق المركبة لأي ردّة فعل لتفادي دهس المجني عليه بالرغم من سيطرته على المركبة ووجود مجال كاف لتفاديه سواء باستخدام الفرامل أو توجيه  المركبة إلى جهة اليسار أو اليمين " .  
4 – ثبت من خلال تقرير الفحص الفني البيلوجي الصادر من قسم الفحوص البيلوجية أنه بفحص المركبة من نوع (مارك صالون حمراء وسوداء اللون مركبة المتهم الأول ) و مسحتان قطنيتان رفعتا من أمام منزل المجني عليه  , وسبع حصوات حرزت من أمام المنزل ذاته (مسرح الجريمة), وعينات خاصة بالمجني عليه , وعينات الدم لوالدي المجني عليه تبين أن:
 فصيلة الحمض النووي لعينة الشعر و الأنسجة الآدمية العالقة على معالج التوازن (الرود) الإطار الأمامي الأيسر للمركبة تطابق فصيلة الحمض النووي للدم المكتشف على إحدى الحصوات المرفوعة من أمام منزل المجني عليه.
5- أرشد المتهم الأول رجال الشرطة إلى المنزل الذي قام  بتخبئة المركبة قيادته من نوع (مارك أحمر) بعد ارتكابه للجرم موضوع التهمة (أولاً) ، الأمر الثابت بمحضر الضبط والصور الفوتوغرافية ومحضر الاستدلال المحرر بمعرفة رجال الضبط .
6 -   ثبت من خلال محضر الاستدلال المعد من قبل رجال الضبط  بتاريخ 27/5/2014م إلى إرشاد المتهم الأول إلى مكان التخميس بمنطقة الطريف و آثار خروج المركبة التي كان يقودها من الشارع إلى الأشجار و دهس الهالك أمام منزله و عودته مرة أخرى للتحفيص.
7 - أرشد المتهم الأول رجال الضبط إلى مكان العزبة بمنطقة ، والتي تناول فيها المشروبات الكحولية وبعدها قاد منها المركبة إلى مكان التحفيص ، و تبعد عن مكان التخميس (4.6 كم).
8 -  ثبت من خلال أقوال المجني عليه الثاني بأنه خرج من المنزل على إثر صوت تحفيص ويلات فشاهد صاحب المركبة المارك الحمراء يقوم بتحفيص الويلات , و كان واقفاً بالقرب منهم أشخاص ملثمين فقاموا برميهم بالحجارة , بعدها شاهد صاحب المركبة المارك الحمراء قادم باتجاهه بسرعة , فتمكن من الهروب و الاحتماء خلف النخلة , إلا أن صاحب المركبة استمر في سيره و دخل مابين الشجر ومنزل المجني عليه و دهس المجني عليه, ثم خرج و رجع يخمس مرة أخرى, مؤكداً بأن المركبتين من نوع جيتي أبيض و مارك أحمر يقمن بالتحفيص ، و أن الرؤية في المكان كانت واضحة , وكان بإمكان صاحب المركبة المارك الأحمر مشاهدتها قبل الدهس,   و أن محاولة دهسه كان متعمداً و نزل باتجاهه لكنه تمكن من الاحتماء بالنخيل .
9 -  ثبت من خلال شهادة الشاهد الأول أنه بعد فجر يوم الواقعة سمع صوت تحفيص ويلات و شاهد مركبة باللون الأحمر و الأسود و مركبة أخرى من نوع جيتي بيضاء اللون تقومان بالتحفيص , و بعدها شاهد المركبة المارك الأحمر تنزل نزولاً طبيعياً باتجاه منزل الهالك و تزيد من تسارعها ثم  خرج من الاتجاه الثاني و رجع يحفص مرة أخرى , ثم هرع الحضور إلى مكان الدهس و أسعف الهالك إلى المستشفى و فارق الحياة في حدود الساعة الثانية عشر ظهراً , مؤكداً أن التحفيص استمر لمدة خمس عشر دقيقة , وأن نزول صاحب المركبة المارك الأحمر كان نزولاً مستقيماً و لا يوجد أي انحراف ,مؤكداً أن الرؤية كانت واضحة بشكل تام.
10 - شهد الشاهد الثاني أنه في فجر يوم الواقعة سمع صوت تحفيص ويلات فخرج من المنزل و تصادف وصوله إلى موقع التحفيص وصول المجني عليه الأول , وشاهد مجموعة من الأشخاص ملثمين لا يستطيع تحديد عددهم , فبدأوا يرمونهم بالحجارة , فردوا عليهم من باب الدفاع عن النفس بالمثل , وفي تلك الأثناء جاءت المركبة المارك  الحمراء من اتجاه المثلث و نزلت باتجاه المجني عليه الثاني بسرعتها , فركض خلف النخلة , فوقف هو بالقرب من أحد أعمدة الإنارة مقابل منزل الهالك , وكان الأخير في البداية ما بين رصيف الشارع و الشجر و أثناء نزول المارك الأحمر تمكن من دهسه ما بين الشجر و منزله ثم رجع إلى الشارع العام باتجاه المثلث و أخذ يحفص مرة أخرى ثم طلبوا الإسعاف لنقل المجني عليه إلى المستشفى , مؤكداً في الوقت ذاته بأن الطريق كان سالكاً أمام المركبة و لم يكن مغلق بدليل أنه ذهب و رجع من نفس الطريق عدة مرات , وأن نزوله باتجاه المجني عليهما كان بصورة مستقيمة و ليس بطريقة انحراف , و أن الدهس كان متعمداً نتيجة للخلافات السابقة بينهم, وكان بإمكانه تفادي الاصطدام بالمجني عليه لوجود مسافة بين مكان التحفيص و الدهس , كما أن الرؤية كانت واضحة بالمكان.
11 - شهد الشاهد الثالث أنه فجر يوم الواقعة خرج من منزله على إثر تحفيص ويلات فتصادف خروجه مع خروج المجني عليهما, فوقفوا بالقرب من الشارع كما شاهدوا صاحب المارك الحمراء يقوم بتحفيص ويلات  بالقرب من المثلث و كان واقفا بالقرب من المثلث أشخاص ملثمين قاموا برميهم بالحجارة , فردوا عليهم بالمثل , بعدها شاهد المتهم قائد المركبة المارك الحمراء قادما باتجاه المجني عليه الثاني بسرعة فتمكن الأخير من الهروب و الاحتماء خلف النخيل , و كان الهالك يركض بين المنزل و الأشجار, فلحقه المتهم و دخل بين الشجر و منزل المجني عليه و دهسه , ثم رجع إلى الشارع مرة أخرى و واصل تحفيص الويلات , ثم طلبوا الإسعاف لسعف المجني عليه , مؤكداً بأن المتهم كان يسير بشكل مستقيم و دون انحراف و كان مسيطراً على المركبة , و دخل بين المنازل و الأشجار و لو كان منحرفاً لاصطدم بالأشجار أو جدار المنزل , مؤكداً أنه كان بإمكانه مشاهدتهم , و أنه كان قاصداً دهس المجني عليه الثاني .
12 - شهد الشاهد الرابع أنه فجر يوم الواقعة خرج من منزله بعد سماعه لصوت تحفيص ويلات , وشاهد مركبتين واحدة حمراء و بها سواد و بدون أرقام و الثانية بيضاء تقومان بالتحفيص ، ثم شاهد المركبة الحمراء تنزل مباشرة بشكل مستقيم باتجاه الأشخاص الواقفين أمام منزل الهالك , وشاهدها تدهس شخص , فركض للمكان ووجد أن المدهوس هو المجني عليه الثاني , مؤكداً تعمد صاحب المركبة الحمراء توجيه مركبته باتجاه الأشخاص و نزوله كان بشكل مستقيم  وبدون انحراف , و كان يمكنه تفادي الدهس لو أراد ذلك , كما أن الطريق كان سالكاً أمامه.
13 -  شهد الشاهد الخامس أنه بعد فجر يوم الواقعة خرج من منزله بعد سماعه تحفيص ويلات , فشاهد مركبتين إحداها بيضاء و الأخرى حمراء اللون تحفصان ويلات , ثم شاهد صاحب المركبة المارك الحمراء قادم بسرعة و نزل بشكل مستقيم باتجاه المجني عليه الأول و دهسه , ثم خرج يحفص ويلات مرة أخرى , مؤكداً أن نزوله كان متعمداً  و بشكل مستقيم و مسيطر عليه , و أنه كان يشاهد المجني عليه و الرؤية واضحة.
14 -  شهد الشاهد السادس أنه بعد فجر يوم الواقعة خرج من منزله بعد سماعه تحفيص ويلات , فشاهد مركبتين إحداها بيضاء و الأخرى حمراء اللون تحفصان ويلات , ثم شاهد صاحب المركبة المارك الحمراء قادم بسرعةٍ و نزل بشكل مستقيم باتجاه الهالك و دهسه , ثم خرج يحفص ويلات مرة أخرى , مؤكداً أن نزوله كان متعمداً  و بشكلٍ مستقيم و مسيطر عليه , و أنه كان يشاهد المجني عليه و الرؤية واضحة.
15 - شهد الشاهد السابع أنه في فجر يوم الواقعة سمع صوت تحفيص ويلات خرج على إثره من المنزل , فشاهد مركبة لونها (أحمر و أسود من نوع مارك) تحفص ويلات كما شاهد مجموعة من الأشخاص يرمون بالحجارة, فوقف بالقرب من منزل الهالك, وفي تلك الأثناء شاهد المركبة المارك الحمراء تنزل باتجاه محمد و تدهسه ثم عاد و حفص ويلات مرة أخرى , فتوجه الشاهد إلى الأشخاص الملثمين و طلب منهم التوقف عن الرمي بالحصا لوجود شخص مدهوس , ثم حضرت الإسعاف و نقلت المدهوس إلى المستشفى , مؤكداً بأن قائد المارك الأحمر كان نزوله باتجاه المجني عليه كان بشكل مستقيم بدون انحراف و أن الرؤية كانت واضحة  و الطريق أمامه سالكاً, معتقداً بأن نية قائد المركبة هي دهس المجني عليه لوقوفه أمام منزله و عدم قيام المتهم بتفادي دهسه , بل اتجه إليه مباشرة.
16 -  شهد الشاهد الثامن أنه بعد الفجر مرت عليهم مركبتي التخميس (جيتي بيضاء اللون و مارك حمراء اللون) بدون أرقام فذهب للمشاهدة , ثم نزل صاحب المركبة المارك الحمراء باتجاه المنازل, ثم رجع يخمس مرة أخرى ثم شاهد المجني عليه الهالك مدهوسا و ملقى على الأرض , مؤكدا أن قائد المركبة المارك الحمراء قد شاهده متلثما و نزل اللثام عن وجهه قليلا, مؤكدا وجود أشخاص آخرين بالمكان ملثمين يقومون بالرمي بالحجارة , و أن نزول المتهم باتجاه المنازل كان نزول عادي بدون انحراف.
17 - شهد الشاهد  التاسع بأنه فجر يوم الواقعة خرج من منزله بمركبة زميله من نوع لكزس , وعند وصوله لمكان الواقعة شاهد تجمع ما يقارب (25 شخص ملثمين) , وشاهد مركبة من نوع مارك يقودها المتهم الأول, وشاهده يقوم بالتلثم و التحفيص في المكان , كما شاهد مركبة ثانية من نوع جيتي تقوم بالتحفيص أيضاً.
18 -  شهد الشاهد /العاشر أنه  في حدود الساعة الخامسة والربع صباحاً كان متوجهاً للدوام ، وأثناء سيره خرج صاحب المارك الأحمر وبها سواد ويحفص ويلات وبلا أرقام وبدون الإنارة ، إلا أن الرؤية كانت واضحة ، فحاول الشاهد تفاديه إلا أنه اصطدم بعمود الإنارة ، فنزل للشارع ، واستمر صاحب المارك فالتحفيص ، ثم شاهده يخرج خارج الشارع ودهس شخص هناك ، مؤكداً بأن الطريق كان  سالكا وأن عمود الإنارة عندها سقط على جزء من الشارع فقط .
19 -  شهد الشاهد /الحادي عشر بأنه فجر يوم الواقعة سمع صوت تحفيص ويلات على إثره خرج من المنزل و شاهد مركبة (صالون حمراء اللون) تقوم بتحفيص ويلات و تذهب إلى المطب و ترجع إلى أمام منزل الهالك في الشارع , و أثناء رجوعه من المطبة شاهده ينزل باتجاه أشخاص كانوا موجودين أمام منزل الهالك , وأثناء خروجه رجع يحفص مرة أخرى في تلك الأثناء ذهب مسرعاً إلى أمام منزل الهالك و وجده مدهوسا أمام منزله , مؤكداً بأن المتهم قائد المركبة الحمراء كان ملثما و كانت الرؤية واضحة في المكان , و أن نزوله كان بشكل مستقيم و مسيطر عليه , كما أن الطريق كان سالكا أمامه و بإمكانه رؤية المجني عليهما قبل الدهس.
20 -  شهد الشاهد / الثاني عشر ، بأنه بعد فجر يوم الواقعة خرج من منزله على إثر تحفيص ويلات فوقف أمام منزله الملاصق لمنزل الهالك , فشاهد قائد مركبة حمراء يقوم بتحفيص ويلات , و أنه كان هناك عدة أشخاص ملثمين يقومون برمي الحجارة , بعدها قام المتهم قائد المركبة المارك بالنزول بمركبته باتجاه منزل المجني عليه و خرج من الاتجاه المعاكس , عرف بعدها أنه دهس الهالك , مؤكداً أن النزول كان مستقيماً و بدون انحراف و متعمداً , و أن الطريق كان سالكاً و الرؤية واضحة.
21ـ شهد الشاهد / الثالث عشر أنه في يوم الواقعة كان خارجا من المسجد وسمع صوت تحفيص ويلات في البداية عند المثلث وكانت تحفص سيارة حمراء اللون يمين ويسار ، ثم مرت عليه المركبة ذاتها باتجاه المطب ثم رجعت مرة أخرى وشاهدها تنزل باتجاه المجني عيله الثاني ثم سمع الحاضرين يقولوا دعمه دعمه.
22 -  تمكن الشهود (المجني عليه الثاني و الشاهد الثاني و الثالث و الرابع)من التعرف على مركبة المتهم الأول من نوع مارك أحمر و أكدوا بأنها المركبة ذاتها التي كان يقودها المتهم يوم الواقعة و دهس بها المجني عليه.
23 -  دلت التحريات التي قام بها مأموري الضبط عن جروب التحفيص المسمى (مرخوص) بأن هذا الجروب بدأ في عام (2010م) بممارسة التحفيص و تطور إلى جماعات متخصصة في المشاجرات و انتشر بينهم كلمة (الفزعة) التي تعد ككلمة سر بين أعضاء المجموعة في لحظات المشاجرة............. إلخ.
في الآونة الأخيرة تسلّم المتهم الأول مع آخرين قيادة هذا الجروب.
24 -  اعترف المتهم الأول وجاءت اعترافاته على النحو التالي :
كان في يوم الجمعة ليلة الواقعة ساهراً (رامس) هو و المتهم الخامس, والسادس ثم دار اتصال بينه و المتهم الثاني للاتفاق حول موعد التخميس فاتفقا على أن يكون بعد صلاة الفجر.
أرسل المتهمان الخامس والسادس إلى مكان التخميس للتأكد من خلو المكان من الشرطة.
اتفق هو و المتهم الثاني على التخميس بمنطقة الطريف .
عند وصولهما لمكان الواقعة بدأ المتهم الثاني بالتخميس , ثم بدأ هو بالتخميس بسرعة تقارب الـ (140 كم /س) بطريقة التخميس يمين و يسار.
اعترف أن المركبة التي كان يقودها من نوع (مارك أحمر و الباب أسود) بدون لوحات وبدون تأمين وبدون تسجيل .
اعترف أن الوقت كان به وبصة الشروق.
اعترف أنه كان يقود المركبة تحت تأثير الخمر في مكان يعج بالجمهور.
أضاف بأنه بعد الواقعة وضع المركبة في حوش بولاية لوى , ثم أخذه المتهمان الخامس والسادس إلى المنزل , ثم أخذه المتهم التاسع إلى بيت أخيه, و اختبأ هناك لمدة يومين , ثم اختبأ في منزل المتهم السادس(كماكا) لمدة يومين , ثم ذهب مع المتهم السابع و الذي أخذه إلى منزل المتهم التاسع بمسقط بواسطة المتهم الثامن, و ألقي عليه القبض هناك.
اعترف بأن مركبته مكتوب عليها (المراخيص) من الجهتين , وهو جروب تخميس.
اعترف المتهم بأنه تلثم أثناء قيادته للمركبة .
اعترف اعترافاً قضائياً أمام قاضي المحكمة الإبتدائية بصحار يوم تمديد حبسه بتاريخ: 16/6/2014م ، بأنه قاد المركبة بتهور و تحفيص ويلات و المركبة قيادته غير مؤمنة و غير مرقمة , وقاد المركبة تحت تأثير الخمر حيث كان شارب (هانيكال) حوالي (6 أو 7 علب), ثم هرب من مكان الحادثة خوفاً من الحادث.
كما تعاضدت الأدلة المادية و القولية و الفنية بحق باقي المتهمين حول الجرائم المنسوبة إليهم و أرفقت بملف الدعوى.

جلسات المحاكمة :

4 – بتاريخ: 23/9/2014م ، كانت أول جلسة لمحاكمة المتهمين , وفيها تم مواجهتهم  بالتهم المنسوبة إليهم , و مواجهتهم تفصيلياً بأدلة الاتهام التي قدمها الادعاء العام .
5 – بتاريخ: 16/10/2014م ، كانت ثاني جلسات المحاكمة , و التي من خلالها استمعت المحكمة لشهادة الشهود , كما أن المحكمة استمعت لشهادة ممثل اللجنة العليا للمرور , و الذي قدم عرضاً مرئياً وضّح فيه للمحكمة كيفية وقوع الحادث , و أثبت فنياً بأن المتهم كان متعمدا دهس المجني عليه للأسباب و النتيجة التي خلص إليها من خلال تقريره الفني و التي أبديناها سلفاً , وعليه تم تأجيل الجلسة للمرافعة الختامية من قبل الادعاء العام و محامي الدفاع.
6 – بتاريخ:  23/10/ 2014م ، كانت آخر جلسات المحاكمة و التي من خلالها ترافع الادعاء العام التي ابتدأها باسم الله وعرض الخطورة الإجرامية للمتهمين و مجموعات التفحيط التي كانوا يقيمونها , ثم أوضح ملخص الواقعة , و الأدلة عليها , معرجا على رد شبهات المتهم التي كان يثيرها في التحقيق و تناقضها مع أدلة الاتهام , خاتما مرافعته بالتحية و الإجلال للمحكمة مطالبا بتطبيق العقوبة على المتهمين وفق القانون , متمسكا بحقه في التعقيب على ردود الدفاع ,و فيما يلي نص المرافعة :

مرافعة الادعاء العام :

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الرئيس , حضرات القضاة :

باسم الحكم العدل ، باسم المقسط الذي يأبى إلا الإنصاف ،  باسم الحاملين فقيدهم على رؤوسهم ، تتساقط دمائه الزكية الطاهرة على رؤوسهم ، فتنزل من عيونهم دمعاً ساخناً .
يقول الحق تبارك وتعالى (ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها) سورة الشمس .
يتوارى الحياء خجلا من وقائع هذه القضية ، فلقد اعتدنا على الأمن في الدولة حتى صار لها عنوان ، مثلما اعتدنا على السلام في صدر تحيتنا ,  لكن القضية المعروضة ليست من الوقائع العادية ، فأحداثها يندى لها الجبين وقد انتفض لها المجتمع بأكمله وحظيت وما زالت تحظى باهتمام كبير غير مسبوق ومتابعة دؤوبة من الرأي العام المحلي إن لم تكن تعدت حدود القطر وقد تعدته بكل تأكيد ، فالمجني عليه أحد أولائك الذين تغنى فيهم أمير الشعراء بقوله( كاد المعلم أن يكون رسولاً ، أعلمت أشرف وأجل من الذي ينشئ ويبني أنفساً وعقولاً ) كما أن الطريقة الوحشية الهمجية في ارتكابها ، ووقت ارتكاب الجرم ، وقت راحة المرضى والأطفال النائمين ، وقت عودة عباد الله من صلاة الفجر ، وفي حي سكني مكتظ بالسكان تقف وراء تلك المتابعة  (مرفق  نماذج للمتابعة الصحفية )  .
فما أفرزته ظاهرة التفحيص من تشكيل مجموعات تقلق الراحة العامة وتستهتر بأرواح الناس ، بل وصل الأمر إلى تتبع بعض أفراد المجتمع من قبل هذه المجموعات ، فعزف الناس عن الإبلاغ أو الظهور أمام جهات التحقيق ، ورفض المجتمع هذه الظاهرة لما فيها  من هدر للوقت والمال وإزهاق الأرواح ، وتتعارض مع قيمه وتقاليده ، وأغلب المتهمون الماثلون أمام عدلكم ينتمون إلى أحد مجموعات الخراب والدمار فالمجموعة الأولى تسمى (مرخوص) يتزعمها المتهم الأول ، والثانية تسمى مجموعة  (موتو)  يتزعمها المتهم الثالث (مرفق محضر التحري ) فمن هذه المجموعات خرجت شياطين الإنس .
 ماذا دهاكم أيها الشباب النابض ، وماذا غير طبائعكم وطريقتكم المثلى ، فتخليتم عن مهمتكم المقدسة في بناء الأوطان ، وقلبتم الدنيا رأساً على عقب ،فلم يعد شيئاً يعجبكم لا نصح ولا إرشاد ، ولم يعد هناك نظام يرضيكم أو ترضون به  ، خبتم و خابت خطاكم إن ظننتم أنكم فوق القانون ، عمان لم ولن تكون أبداً غابة لكم تفعلون فيها ما تشاءون.
غدروا بك يا أبا الخطاب بعد صلاة الفجر ، فأنت في ذمة الله تحقيقاً لوعده وفق ما ثبت بحديث رسول الله ، عرفك الوطن معلماً وأديباً مثقفاً وشاعراً لوذعياً  ودان لك بإخلاصك وعطائك ، تبارى الشعراء والأدباء في رثاءك غدروا بك في عمر الزهور ، نعم يا أبا الخطاب ....  اهنأ في مرقدك ، فأنت في روض من رياض الجنة ، أخذوك من بين ناظري فلذة كبدك  (الخطاب ذو الثلاثة أعوام وجراح الذي بشرت به قبل عام  )، أعلم بأن الخطب جلل والجرح لن يندمل أبد الدهر لكنهما حتماً سيسألاننا السؤال الصعب أيضاً ... بأي ذنب قتل أبانا ؟؟؟؟   
سؤال ننتظر إجابته في حكمكم العدل سيدي الرئيس .
القضاة  الأماجد :
أعلم أن الوقائع التي سأرويها ثقيلة على المسامع , شديد وقعها , مستهدياً في سردها بنور اليقين، وطمأنينة الإقناع ،  فالأمانة تقتضي عرضها عليكم , لتشفى جراح المجتمع المكلوم ، ففي يوم الواقعة اجتمع المتهمون الأول والثاني والثالث والخامس والسادس والسابع ، فمنهم من سكر واتخذ الشيطان خليلا ً، فكان لهم المغوي والدافع ، وبعد أن  انسحبت العين الساهرة من مواقعها استقل المتهمان الأول والثاني مركبتيهما المعدتين للتخميس إلى منطقة الطريف العامرة بالسكان ، فبدأ المتهمون الأول والثاني والثالث بالتخميس ، وتجمهر حولهم أعوانهم وأقرانهم ، وبعد انتهائهم أبا المتهم الأول وشيطانه إلا أن يجتمعا بإزهاق روح ، فبعد أن شاهد المجني عليهما وبعض الشهود يرمون الحجارة باتجاه الزمرة الملثمة ، اتجه إلى المجني عليه الثاني ولكنه بعناية الله ولطفه استطاع الإفلات منه بالاحتماء بأحد الأشجار ، لكنه استطاع دهس المجني عليه الأول بمقدمة مركبته في منظر وحشي  همجي لا نراه إلا في الأفلام السينمائية محدثاً به الإصابات الوحشية المتعددة التي أودت بحياته .
تلك هي وقائع الدعوى ، أما الأدلة عليها فقد زخرت بها أوراق القضية ، وفاضت بالأدلة القاطعة ، والأسانيد الساطعة ، على ارتكاب المتهم الأول لجريمة قتل المجني عليه وباقي التهم ، وارتكاب باقي المتهمين التهم المسندة إليهم ، فقد تعددت الأدلة وتنوعت وتساندت كالبنيان المرصوص يعزز بعضها بعضا وتنقسم إلى :
أولاً :  الأدلة القولية : فضلاً عن إقرار المتهمين واعترافاتهم ضد بعضهم البعض ، أكد لنا جميع الشهود تلك التهم ، ولعل الأهم لدينا نية القتل قبل المتهم الأول فعندما أراد الادعاء العام والمحكمة الموقرة استيضاح ذلك منهم باعتبارهم هم شهود الحقيقة وعين العدالة ، قابلونا بالرد جميعا بأننا أقسمنا برب السموات والأرض ونخشى أن نكون من الآثمين إن كتمنا الشهادة ، نقول لكم بكل أمانة صدق ، وبتجرد عن الأهواء والمصالح الشخصية : أن المتهم كان متعمد قاصد قاصد قاصد قتل المجني عليهما ولم يتخذ أدنى درجات تفادي مقتلهما وكان بوسعه لو أراد ذلك  .
ثانياً : الأدلة المادية : لقد ضم ملف الدعوى العديد من المضبوطات والمحرزات  والأدوات المستخدمة فالجريمة  التي تؤكد قيام الجرم المكبلين بقائمة شرورهم وآثامهم .
ثالثا : الأدلة الفنية :    تمثلت في التقارير الطبية والمختبر الجنائي واللجنة الفنية التي نحيل إليها حفاظاً على وقت عدلكم الكريم ، إلا أنه في هذا المقام نجد لزاماً علينا أن نعرض لبعض ما ذكره المتهم الأول:
 فهو طوال مراحل التحقيق يتفاخر بسكره غير نادم ، متخذاً منه مبرراً لفعلته ، يقذف بالكذبة تلو الأخرى ، نعم هو سكران ثملان ، لكن سكره كان باختياره ، لا تنتفي معه مسئوليته الجزائية ، بل تجعله مسئولا عن كافة أفعاله ، ولو كان تحت تأثير الخمر ، إضافة إلى ذلك ما أثبتته التحقيقات واللجنة الفنية أن المتهم كان وقت ارتكاب الجريمة واعياً بكل أفعاله .
 وتارة يقول أنه انحرف بسبب وقوع حادث سير أمامه وهنا نتسآل من تسبب في هذا الحادث ، إنه المتهم نفسه ، اقعد المجني عليه لمدة شهرين ، وبعد أن تسبب بانحراف المجني عليه في تلك القضية واصطدامه بعمود الإنارة ،استمر المتهم ذهاباً وإياباً في نفس الطريق مما يؤكد خلو الطريق أمامه من أي معوقات ، فذلك هو المنطق بأنه لو لم يكن قد تجاوز  الحادث ذهابا وإيابا لوقع التصادم بينهما وجها لوجه ، كما أن ذلك الحادث كان في المسار الأيمن وكما هو معلوم بأن عمود الإنارة يكون مثبت خارج مسار الشارع .
ـ  المسار الأيسر وكتف الشارع والشارع الترابي جميعها جهة اليسار كانت سالكة أمام المتهم.
ـ  المتهم بعد أن تسبب في الحادث سلك الشارع بصورة مستقيمة وعاود في نفس الطريق وهو ما يؤكد بأن الشارع كان سالكاً أمامه ، الأمر الذي أكده الشهود جميعاً بأن المسار كان سالكاً أمامه بما فيهم مخطط الحادث .
ـ يبعد الحادث عن مكان توجه المتهم بمركبة اتجاه المجني عليهما (64) متراً كما أكد رئيس اللجنة الفنية بأن انحراف المتهم  بمركبته لم يكن بسبب الحادث ، وأن المركبة كانت تحت سيطرته مستبعداً بصورة قطعية انحرافها بسبب فقدان السيطرة ، كما أن بين الواقعتين بون شاسع في الوقت والمكان  .
ـ وتارة يقول لنا بأنه لم يعرف بأنه دهس المجني عليه إلا بعد إبلاغه " كبرت كلمة أن يقولون  إلا كذبا ً "
ـ  كان يستطيع مشاهدة المجني عليه الذي كان يقف عند بيته المفترض أن يكون مأمنه    بـ( 23 )متر اً، وعن بداية الانحراف( 42 )متراً ، واختار أن يزهق روحه أمام منزله ليكون سماً وعلقماً يتجرعه أبواه وأطفاله وسائر أفراد أسرته في كل وقت وحين .
ـ  بعد دهسه للمجني عليه عاد المتهم من خلف المنازل متفاخراً مستهتراً للتفحيص في مكان آخر لبرهة بسيطة ثم يلوذ بالفرار ، فلا غرابة في ذلك ، فهو السكران المخمور ، الزعيم البطل، في نظر أقرانه وأخلائه ، المنادين برجتعه بعد أن احتوته قضبان المحكمة بعد أن تجرد من كل قيد أخلاقي أو شرعي.

القضاة الأماجد :

لن نتعرض لأركان الجرائم التي ارتكبها المتهمين فأنتم أعلم بها وأدرى ، إلا أن ظروف الواقعة بالنسبة للمتهم الأول تحتم علينا التطرق لها ولو بشكل سريع :
أولا :الركن المادي تمثل في الامتداد على حق الحياة الخاصة ، والنتيجة المتمثلة في وفاة المجني عليه ، والعلاقة السببية التي تربط بينهما متوافرة ، والأدلة تجزم بتوافر الركن المادي .
ثانياً : الركن المعنوي فكما تعلمنا من قضائكم الشامخ بأن القصد الجنائي الخاص المطلوب توافرها فالتهمتين الأولى والثانية التي ارتكبها المتهم الأول هو نية إزهاق الروح ، والنية أمر خفي لا تدرك بالحس الظاهر ، وإنما بالظروف المحيطة بالدعوى ، والأمارات والمظاهر الخارجية التي أتاها المتهم وتدل على قصد .
وهذا الركن المعنوي (القصد الجنائي) نجده متوافر في هذه الواقعة ، وآية ذلك  أثناء قيام المتهم الأول بتحفيص الويلات (على الشارع المستقيم المعبد ) شاهد المجني عليهما والشهود يقومون برمي الحجارة على الزمرة الملثمة التي كانت تشجعه وتؤازره، عزم على دهسهم فاتجه بداية إلى المجني عليه الثاني ثم الأول الذي كان بمكان مكشوف يبعد عن مكان بداية انحراف المركبة ب (42) متر بكامل سيطرته على المركبة (الأداة ) فدهسه بمقدمتها ، وذهابه للمجني عليه لم يكن لأمر طارئ وضرورة ، ولا حاجة ، أو لأمر خارج عن الإرادة وفق ما يدعي ، ذهابه فقط لإزهاق روح توقع وقبل بالنتيجة .
نعم فلا يوجد إنسان على البسيطة لا يتوقع بأنه سيزهق روح إنسان عندما يصدمه بمقدمة مركبته ، لاسيما السرعة التي يقود بها المتهم المركبة والمعدة لتفحيص الويلات ، قبل تلك النتيجة ، وتحقق له عزمه عليها ، فالأداة المستخدمة ، وطريقة استخدامها ، وسيطرته الكاملة عليها، والمكان المكشوف ، ومكان وقوف المجني عليهما ، المسافة ، تخبئة المتهم للمركبة ، هروبه من الموقع ، وظل هارباً إلى أن ألقي القبض عليه جبراً عنه ، ذلك كله يجزم بتوافر الركن المعنوي لدى المتهم .

سيدي الرئيس، القضاة الأماجد :

هاهي الأمانة قد وضعناها بين أيديكم وقد أديناها وأتينا بالمتهمين مكبلين بآثامهم , ننتظر حكمكم العادل , فسبحان من جعل في عذابه رحمة , وفي القصاص حياة ، وأن أنظار المجتمع تتطلع إلى منصتكم ،،، والادعاء العام يناشدكم بحق أطفال يتموا ، وزوجة رملت ، وبأم ثكلت ، وبأب فقأت عيناه ، وبأخوة كسرت أضلاعهم  .... أن توقعوا بهم أشد العقاب وأقساه ، وأن تضربوا بيد من حديد ، لا رحمة فيها ولا شفقة ، جبراً لكسر نفوس المكلومين ، وتضميداً لجراح صدورهم ، وليكون ذلك الملوث بالدم والخطايا عبرة لكل المتهورين المستهترين أمثاله، حين يصعدون بنشواتهم للقمة ساقطين في إنسانيتهم إلى القاع ،  فليكن حكمكم رسالة حق ونبراس هداية ، مدوياً أن البشرية لن تعود أبداً إلى عهد الغاب ، فالله الله في أحكامكم ، ودمتم مناراً للحق والعدالة .
حفظ الله عمان و أهلها و كل من يعيش على أرضها

وفي الجلسة ذاتها , قدّم محامي الدفاع مرافعته , و بعد أن تلاها شفويا , تم الرد عليه من قبل الادعاء العام في الجلسة ذاتها , وكان التعقيب على النحو التالي :

رد الادعاء العام على دفوع وكيل المتهم

أولاً: إنكار المتهم للاتهام الموجه إليه :


وهذا الدفع مردود عليه بأن حافظة الدعوى أثقلتها قائمة أدلة الثبوت اليقينية  التي تؤكد ارتكاب المتهم بالجرم السند إليهما والتي نحيل إليها منعاً للتكرار ، ولا يمكن القول بأن اعترافه لباقي التهم دليل على براءته ، إذ إنه يعلم علم اليقين بأن الأدلة تحاصره من كل حدب وصوب ، فلا يتصور إنكاره البتة لجميع تفاصيلها وفق ما يذكر الدفاع ، بل أن الثابت أن المتهم ظل هارباً عن العدالة إلى أن تم ضبطه جبراً عنه بعد أسبوعين من الواقعة ، وبكل تأكيد جلس وشاور ورسم سيناريو يظن إنه يخرجه من القضية ، ووجد أن لا مناص له إلا بالقول بعدم العمدية , فمن الطبيعي و البديهي بعد كل هذه العوامل  إنكاره نية القتل , فلم نسمع بأحد قال بأن النية يتحدث بها و إنما تعلمنا من قضائكم الشامخ من أن النية هي أمر خفي لا تدرك إلا بالمظاهر والأمارات المحيطة بالدعوى .

فالمتهم أقر أنه بعد إجتماعهم في العزبة و تناولهم المسكرات و اتفاقهم على التخميس في مكان وقوع الجريمة ،  أستقل مركبته من ذلك المكان الذي يبعد (4,5 كم) إلى مكان وقوع الجرم , فلماذا توجه إلى منطقة الطريف المكتضة بالسكان؟ و لماذا لم يفحط بالخلاء؟ ألم يختر المكان السكني؟

أقـرّ المتهم الأول بمحضر التحقيق بنزوله من الشارع العام المعبد المستقيم ولكن لماذا نزوله؟ قال أنه كان يفحص ثم اعترضت عليه المركبة و تم دحض هذا القول بالتقرير الفني و شهادة الشهود , ثم قال في التحقيق النهائي أن حادث اعترض مساره و تم دحض هذا القول أيضا بشهادة الشهود و التقرير الفني و الأسباب التي ذكرناها في مرافعتنا والتي نحيل إليها.


أقـرّ المتهم بالتخميس مما يعني أن الفرامل تعمل , و إلا كيف يسيطر على المركبة و المسافة التي قاد بها المركبة إلى مكان التحفيص مر خلالها على عدة شوارع داخلية , ودوارات و مثلثات , و كاسرات سرعة , كلها تدل على أن حالة الفرامل كانت تعمل.


ثانياً :عدم انصباب شهادة الشهود على القصد الجنائي الخاص:
 
دفع مردود عليه أن الثابت من أقوال الشهود والتي نحيل إليها أن المجني عليه والهالك هم من معارضي ظاهرة التحفيص ، وأن الفاعلين كانوا يقوموا بالتحفيص ملثمين ، الأمر الذي يستحيل معه التعرف على أشكالهم  وهوياتهم ،  الأمر الذي يتعذر معه التأكد من أن المتهم هو من يقوم بالتحفيص في الأوقات السابقة أم غيره  ، ولذلك لا يمكن القول وفق ما يذكر الزميل بأن الشهود ذكروا بأنهم لم يشاهدوا المتهم يقوم بالتحفيص ، أو عدم وجود خلافات هو دليل على براءة المتهم.
أما ما يذكره الدفاع بأن شهادات الشهود عزت العمدية إلى النزول المستقيم فذلك هو أمر مردود عليه هو الآخر , و بادئ ذي بدء نقول بأن الشهود هم عين الحقيقة و ليس من رأى كمن سمع , وقد عزوا العمدية لعدة اعتبارات و لم تقتصر على النزول المستقيم كما حاولت المذكرة اختصارها, فقد بيّنوا أنه كان يشاهد المجني عليهما و الشهود أثناء رميهم للحجارة على الزمرة الملثمة، و كان يمر عليهم ذهاباً و إياباً , وهنا نشير إلى شهادة الشاهدين (الثاني و الثالث) و هما أقرب الشهود وقوفاً بالقرب من المجني عليه وباقي الشهود الذين يؤكدون بأن نزول المتهم المستقيم باتجاه المجني عليهما كان متعمداً , وأضاف الشهود جميعا بأن اختيار ذات المكان للتخميس لم يكن على محض الصدفة و إنما لعلمهم يقينا بأن أصحاب المنازل المجاورة بما فيهم المجني عليهم من المعارضين لهذه المعارضة و سبقتها أحداث مهدت لهذه الجريمة, كما إنه لم يتفادى مقتلهما أو حاول ذلك على أقل تقدير توفر عدة عوامل لديه لو أراد ذلك , متمثله في بعد مكان التخميس عن مكان بداية انحراف المركبة و خلو المسار أمامه من أي معوقات , بما فيها كتف الطريق و الشارع الترابي , كما أن توجيه المركبة كان مباشرة باتجاه المجني عليهما , أضف إلى ذلك سيطرته المحكمة على المركبة ، الأمر الذي مكنه من السيطرة عليها باتجاه المنازل متفادياً الاصطدام بأي أجسام ثابتة والخروج بالطريقة ذاتها بعد ارتكابه لجريمة الدهس, الأمر الذي يبين الفرق بين ما سطره الدفاع و ما جاء على لسان الشهود.



ثالثاً : الدفع توجه رئيس الفريق الفني أن التخطيط الفني لا يذهب مع العمدية وتناقض طرحه الفني مع النتائج التي انتهى إليها و استحالة تصور ذلك التحليل.



ما ذكره الزميل يختلف ما عرض بالجلسة وعما تضمنه ملف الدعوى , كلام يجانبه الصواب , و في الأساس لم يقدم رئيس اللجنة الفنية أي مذكرة فنية في جلسة المحكمة حتى تختلف عن سابقتها و إنما في الجلسة ذاتها استمعت إليه المحكمة لتفنيد ما جاء في التقرير المعتمد من قبله , فليثبت لنا الزميل هذا التناقض الذي يدعيه,كما أن هذا التقرير جاء حازماً جازماً و خرج بثلاث نتائج لا احتمال فيها تمثلت في :

1-  إن خروج المركبة من الطريق إلى الساحة الترابية الواقعة على الجهة اليمنى كان بتوجيه من السائق ، ونستبعد تماماً انحراف المركبة بسبب فقدان سائقها السيطرة عليها .

2. إن المركبة كانت تحت سيطرة السائق حيث كان يتفادى العوائق التي تعترض مساره كالأشجار ، وجدران المنازل .

3. عدم اتخاذ سائق المركبة لأي ردّة فعل لتفادي دهس المجني عليه بالرغم من سيطرته على المركبة ووجود مجال كاف لتفاديه سواء باستخدام الفرامل أو توجيه  المركبة إلى جهة اليسار أو اليمين " .
 
أما ما ذكره الزميل في تفنيده للتقرير إنما سوف نتعرض له بالرد وفق ما جاء في مذكرته تباعاً على النحو الآتي :


1 – المسافة من نقطة وقوف الهالك إلى نقطة الدهس هي (23 متر), كلام يخالف الحقيقة بل هذه المسافة وفق مابين التقرير هي من الطريق المعبد حتى نقطة الدهس.
2 – تساءل الزميل لماذا لم يتجه المتهم إلى مكان وقوف المجني عليه قبل هروبه.


و هذا الكلام قد ردت عليه أدلة الإثبات من حيث إن المتهم قد شاهد المجني عليه الثاني أولاً الذي كان يقف قبل  مكان وقوف الهالك و الذي استطاع الهروب و الاحتماء بأحد الأشجار كما أن المجني عليهما والشهود لاذوا بالفرار لحظة توجه المتهم إليهم و قد شاهدهم أثناء هروبهم , و لم يكونوا ثابتين في نقطة وقوفهم ,بل وجه المتهم مركبته التي كانت تحت سيطرته التامة باتجاه هروب المجني عليهما الأمر الذي يدحض تساؤل الدفاع بأنه لماذا لم يتجه إليهم في نقطة وقوف الهالك, كما أنه ثبت فنياً تغير مسار مركبة المتهم بعد انحرافها تفادياً من الاصطدام بأحد الأشجار ليوجه مركبته باتجاه الهالك و يقع الدهس مدحضاً هو الآخر ما حاول الدفاع الذهاب إليه بأن الهالك و المتهم كانا متحركين فالتقيا عند نقطة الدهس, بالأدلة الفنية و بشهادة الشهود و لا يعدو استنتاجه إلا كلاماً مرسلاً, ولا يعضده أي دليل.

3- أما ما جاء على لسان الزميل حول رد رئيس الفريق حول التساؤل الذي أثير بأن هل سيقع الدهس إذا ما وقف المجني عليه في مكانه, و أن الدهس لم يقع في تلك النقطة,نرد عليه بالقول بأن رئيس الفريق الفني لم يجب بإجابة (قطعا لا), و لا ندري الزميل من أين استقاها ,بل كانت إجابته واضحة بأن المجني عليهم هربوا من المكان عند مشاهدتهم انحراف المركبة باتجاههم , ثم بادرهم بتغير مسار المركبة باتجاه هروبهم مسيطراً على مركبته بصورة تامة متفاديا الاصطدام بالشجرة.أما ما حاول الزميل حسابه وفق معادلاته الرياضية بأن زمن هذه الحادثة هي (1,845 ثانية) بدليل أن المسافة التي قطعها الهالك جريا كانت لمسافة (23 متر) وهي مدة تتعارض مع المسافة التي قطعتها المركبة الأمر الذي استبعد معه تعمد المتهم ,فهذا مردود عليه من عدة أوجه :

أولها بأن هذه المسافة ليس كما يذكر الدفاع بأنها مسافة جري المجني عليه من نقطة وقوفه إلى مكان الدهس, و إنما هي المسافة بين كتف الطريق المعبد و نقطة الدهس والهالك كان يتوسط هذه المسافة.

 أما الوجه الثاني فإن حسابات الزميل جاءت بناءً على سرعة افتراضية للمركبة التي كان يقودها المتهم في حين أن أوراق الدعوى خلت من بيان سرعتها على وجه الدقة و حتى رئيس الفريق لم يذكر سرعته بالضبط و إنما ذكر أنها في المجمل العام دون أن يسبغ هذه السرعة على الواقعة محل التحقيق أخذاً بالاعتبار ظروف و زمان و مكان الحادثة.
والوجه الثالث بأن الزميل حاول أن يصور الحادثة و وقوعها و العزم عليها خلال مدته المفترضة (1.845 ثانية), في حين إنه جاء في آخر مذكرته ليناقض نفسه و يدحض ما ذهب إليه في معادلاته الرياضية بتأكيده أن مدة التخميس تراوحت ما بين (20 إلى 30 دقيقة) الأمر الذي يؤكد ما ذهبنا إليه في أدلة الإثبات أن المتهم كان يشاهد المجني عليهما و الشهود أثناء رميه بالحجارة على زمرته الملثمة التي كانت تؤازره و قد مر عليهم مخمسا ذهابا و إيابا و أنه كان يخمس في ناحية أخرى ثم قرر التوجه إلى المجني عليهما و الشهود, وكانت لديه المدة الكافية لعزمه على قتل المجني عليهما بمركبته و توقعه للنتيجة و القبول بها.




رابعاً: الدفع بانعدام القصد الاحتمالي :

هذا الدفع يناقض نفسه فتارة يقول الدفاع بأن الناس في منازلهم و في الصفحة (15) من مذكرته يقول بأن عدد المتفرجين (40 شخص) , ونتساءل أليس مسرح الجريمة منطقة سكنية ؟ , أليست مكتظة بالسكان ؟ فلماذا لم يقم المتهم بالتحفيص في الخلاء مكان العزبة التي تناول فيها الخمر ؟ ألم يكن ذهابه إلى مكان تجمع الناس ؟ ألم يكن نزوله باتجاه المجني عليهما بعد رميهما الحجارة باتجاه زمرته ؟ أين وقع الدهس ؟ أمام منزل المجني عليه , فمكان تحفيص الويلات في الشارع العام , فلماذا نزل أمام منزل المجني عليه ؟ إجابته لا تحتاج إلا إلى إعمال المنطق الذي هو مجموعة من الأفكار المترابطة التي تؤدي إلى النتيجة .



فهناك تحفيص ويلات , أشخاص يرمون الحجارة تجاه من يؤيد التحفيص , يترك المحفص مكان تحفيصه , و يذهب إلى من يرمي الحجارة بمركبته نحو إنسان ، نتيجته متوقعة ـــ إزهاق روح .
سيدي الرئيس ... تعلمنا منكم بأن القصد الاحتمالي في الجرائم العمدية هو الحالة الذهنية للشخص الذي يتمثل بالنتائج الممكنة أو المحتملة لفعله أو الذي يعلم بأن وضعا إجراميا معينا يمكن أن ينشأ عن نشاطه , بحيث لا يكون تحقق النتائج أو هذا الوضع داخلا في الهدف, أو الدافع إلى النشاط ، و لكنه يريده أياً كانت النتائج , و على هذا فإن الجاني قد يتعمد جريمة معينة فتتحقق معها جريمة أخرى , و من ثم فإن الجاني يسأل عن جميع النتائج التي تحصل إن كانت مقبولة منه أو متوقعة حدوثها إذا كانت جريمته الأساسية تؤدي إليها حسب السير العادي للأمور ، على اعتبار أنه كان يتعين عليه أن يتوقع هذه النتائج و يفترض إمكان حدوثها.


سيدي الرئيس , و بتطبيق ما استقر عليه قضائكم المشار إليه أعلاه نجده منطبقا تمام الانطباق على الواقعة المعروضة على عدلكم فالمتهم هذا القصد متوافر لديه لا منازعه فيه وهو في أبها صورة في هذه الواقعة.
فالمتهم الأول بدأ من الاتفاق مع المتهم الثاني قبل خمس ساعات من الواقعة على الذهاب للتحفيص في منطقة سكنية , ووقت خروج عباد الله من الصلاة (فهو أراد التخميس) ، وإمكانية دهسه شخص توقعه وقبله أثناء قيامه التحفيص.
بل أن الوقائع و الشهود تجزم بأكثر من ذلك فنجد أنه بدأ بالتحفيص , فتجمهر الناس , و خرجت من منازلها , فشاهد المجني عليهما يقومان بقذف الحجارة , استقر بمركبته في وضعها المستقيم , وفي الطريق المستقيم , و نزل باتجاههم أمام منازلهم (النتيجة دهس وقتل شخص) مقبول منه ومتوقع حدوثها في هذا الموقف.   

كما أن هذا الدفع مردود عليه بأدلة الإثبات القولية و الفنية بأن المتهم  وبعد أن تسبب بانحراف المجني عليه(حادث الكورولا) واصطدامه بعمود الإنارة ،استمر المتهم ذهابا وإيابا في نفس الطريق مما يؤكد خلو الطريق أمامه من أي معوقات ، فلو لم يكن قد تجاوز  الحادث ذهابا وإيابا لوقع التصادم بينهما وجها لوجه ، كما أن ذلك الحادث كان في المسار الأيمن وكما هو معلوم بأن عمود الإنارة يكون مثبت خارج مسار الشارع .

ـ  المسار الأيسر وكتف الشارع والشارع الترابي جميعها جهة اليسار كانت سالكة أمام المتهم.
ــ  المتهم بعد أن تسبب في الحادث سلك الشارع بصورة مستقيمة وعاود في نفس الطريق وهو ما يؤكد بأن الشارع كان سالك أمامه ،و برؤية واضحة خلت من أي موانع للرؤية, الأمر الذي أكده الشهود جميعا بأن المسار كان سالكا أمامه .

ـــ يبعد الحادث (الكرولا) عن مكان توجه المتهم بمركبته تجاه المجني عليهما (64) متر كما أكد رئيس اللجنة الفنية بأن انحراف المتهم  بمركبته لم يكن بسبب الحادث ، وأن المركبة كان تحت سيطرته مستبعداً بصورة قطعية انحرافها بسبب فقدان السيطرة , بل أ ن ما جاء على لسان موكل المتهم بمذكرته بتجمهر الناس حول الحادث ورجع المتهم باتجاهم مركبته بتلك السرعة يؤكد قبوله للنتيجة وتوقعه لها ، إضافة ما ذكرناه أعلاه من أنه كان قبل لتلك النتيجة ومتوقع منذ عزمه التخميس بمنطقة سكنية ومنذ مشاهدته للمجني عليهما يرميان الحجارة وانحرافه باتجاهما .




سيدي الرئيس حضرات السادة القضاة ...

 كما أشرنا في مرافعتنا أن أركان الجريمة متوافرة فيها , فنحيل إليها و نتمسك بها , فكما أكدنا بأن  الركن المعنوي (القصد الجنائي) نجده متوافر في هذه الواقعة ، وآية ذلك  أثناء قيام المتهم الأول بتحفيص الويلات (على الشارع المستقيم المعبد ) شاهد المجني عليهما والشهود يقومون برمي الحجارة على الزمرة الملثمة التي كانت تشجعه وتؤازره، عزم على دهسهم فاتجه بداية إلى المجني عليه الثاني ثم الأول الذي كان بمكان مكشوف يبعد عن مكان بداية انحراف المركبة بـ(41) متر بكامل سيطرته على المركبة (الأداة ) فدهسه بمقدمتها ، وذهابه للمجني عليه لم يكن لأمر طارئ وضرورة ، ولا حاجة ، أو لأمر خارج عن الإرادة وفق ما يدعي ، ذهابه فقط لإزهاق روح توقع وقبل بالنتيجة .

نعم فلا يوجد إنسان على البسيطة لا يتوقع بأنه سيزهق روح إنسان عندما يصدمه بمقدمة مركبته ، لاسيما السرعة التي يقود بها المتهم المركبة والمعدة لتفحيص الويلات ، قبل تلك النتيجة ، وتحقق له عزمه عليها ، فالأداة المستخدمة ، وطريقة استخدامها ، وسيطرته الكاملة عليها، والمكان المكشوف ، ومكان وقوف المجني عليهما ، المسافة ، تخبئة المتهم للمركبة ، هروبه من الموقع ، وظل هارباً إلى أن ألقي القبض عليه جبراً عنه ، ذلك كله يجزم بتوافر الركن المعنوي لدى المتهم, فهو كان يقود المركبة بتلك السرعة وهو من وجهها إلى جسد المجني عليهما , و المركبة إذا أسيء استخدامها تعتبر قاتلة.

وهذا هو جوهر القصد الجنائي في القتل كما تعلمنا من قضائكم الشامخ الذي يفترض إرادة المتهم قد اتجهت إلى ارتكاب فعل الاعتداء على حياة المجني عليه, و هو على علم بخطورة هذا الفعل , و أن من شأنه إحداث الوفاة , و على الرغم من ذلك يقدم على فعله برغبته في تحقيق النتيجة , و يجوز أن يتوافر هذا القصد لحظة الإقدام على الفعل أو قبيل ذلك بقليل (وهنا عندما شاهد المتهم المجني عليهما يرمون بالحجارة توجه إليهما بمركبته ــ الأداة ــ فهرب الأول ودهس الثاني فزهقت روحه) .
كما تعلمنا من قضائكم الشامخ أيضاً ، بأنه لما كان القصد أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى ، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني ، وتنم عمّا يضمر في نفسه فأن استخلاص هذه النيه من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، ولما كان ما أورده الحكم دليلاً على قيام هذه النية سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعن وكان من الجائز أن تنشأ نية القتل لدى الجاني أثر مشادة كلامية ، فأن النعي في هذا الصدد لا يكون محل له. (الطعن رقم : 6823 لسنة 53 جلسة 18/3/1974م ــ محكمة النقض المصرية).

((وفي الواقعة التي أمامنا لا يشترط أن تكون هناك عداوة سابقة أو معرفة سابقة بين المتهم والمجني عليهما وإلاّ كنا أمام سبق إصرار وعقوبتها الإعدام ، ولكن الواقعة التي أمامنا أجمع الشهود بأنه كان يوجد رمي حجارة بل أن بعض الشهود ومنهم من كان برفقة المجني عليه أكدوا بأنهم رموا الحجارة على الزمرة الملثمة ، فالنية لدى المتهم توافرت على أثر رمي الحجارة)).
ــ كما تعلمنا من قضائكم الشامخ بأنه من المقرر متى كان المتهم قد تعمد القتل ، فأنه يعتبر قاتلاً عمداً ولو كان المقتول شخصاً غير الذي تعمد قتله ، وذلك لأنه أنتوى القتل فهو مسئول بغض النظر عن شخصية القتيل.


كما إنه من المقرر أن النية المبيتة على الاعتداء سواء كانت لحظة الإقبال على الفعل أو قبيل ذلك بقليل يصح أن تكون غير محددة و يكفي أن ينوي الجاني الاعتداء على من يعترض عمله كان من كان ذلك المعترض.



ونية القتل يستدل عليها بالمظاهر الخارجية و هي عديدة و قد تكون آلة أو سلاح قاتل بطبيعته أو إصابة المجني عليه في مكان من جسمه يعد مقتلا (وهنا دهس شخص بمقدمة مركبته بسرعة لا شك أنه يستشف منها إزهاق روحه).


وأخيراً فضيلتكم تعلمنا منكم بأن القانون لم يشترط لثبوت جريمة القتل دليل بعينه بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه فإذا هي أخذت بما يثبت القتل و بما تكشف لها من الظروف و القرائن فلا تثريب عليها في ذلك, إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية و للقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها سائغاً.


خامساً : الدفع على (نظرية الفرامل):

 
هذا الدفع يدحضه ما توافر في القضية من أدلة وقرائن ، كما أنه لو صح ذلك فأنه يعتبر سبب آخر يضاف للأسباب التي ذكرناها والتي تشير لتوافر القصد الاحتمال إذ كيف يعقل عدم توفر هذا القصد لو صح ما جاء على لسان الدفاع بأن المركبة ليس بها فرامل فمن يقود مركبته بهذه السرعة الجنونية في مكان مكتض بالسكان و أمام هذا التجمع الغفير فحتما إنه توقع نتيجة انحراف مركبته و اصطدامه بالمتفرجين و قبوله بنتيجة إزهاق روحهم.




سادساً: الدفع (بتفنيد خلاصة نتائج تقرير الخبير) :

أما ما ذكره الدفاع بطلبه تعديل القيد و الوصف إلى المادة (50/1) من قانون المرور.
 والرد على ذلك : -
بأن ذلك عبث ، (فحدث العاقل بما يعقل) , فالحادث المروري لا يحدث إلا نتيجة خطأ من مستخدم الطريق أو عدم احتياطه أو احترازه بسبب استخدام المركبة أثناء حركتها على الطريق العام, أما إذا تعمد قائد المركبة وقوع الحادث فإننا نكون أمام عمل جنائي و ليس حادث مروري و هنا لا يجوز إهدار ما ثبت بالأوراق , من تقرير فني و أقوال الشهود التي تؤكد و تجزم بتعمد دهس المجني عليه.

سابعاً: الدفاع الخاص (بتهمة الشروع في قتل المجني عليه الثاني):

لم يذكر الزميل أي دفوع جديدة وانصبت جميعها على القصد الجنائي وتعرضنا لهذا الدفع أعلاه و نحيل إليه منعاً للتكرار.

الدفع بإعلان براءة المتهم من جنحة التلثم :

فماذا عن اعتراف المتهم في محضر التحقيق الابتدائي أمام الادعاء العام و اعترافه أنه تلثم أثناء قيادته للمركبة بعد ارتكابه للجرم و ذهابه لتخبئة المركبة في ولاية لوى , فهذه التهمة شأنها شأن التهم الأخرى المعترف بها المتهم , و ماذا عن شهادة الشهود الذين يؤكدون أن المتهم كان ملثماً.

عليه ومن جميع ما تقدم يرى الادعاء العام بأن جميع الدفوع التي تقدم بها الدفاع لم تصادف صحيح القانون و استوجب رفضها جميعاً .