خدماتنا

سعادة المدعي العام في حوار خاص لـ "عمان"


الهيكل التنظيمي الجديد للادعاء العام يمنح صلاحيات واسعة لمديري العموم في المحافظات لا مركزية إدارية أو قضائية منذ مطلع العام الجاري و التخفيف عن كاهل المتقاضين وتيسير الإجراءات القانونية عليهم 62 مديرية وإدارة تضم 159 عضواً و905 كادر إداري موزعة على المحافظات والولايات الاستقلال الإداري والمالي للادعاء العام رفعت مكانة السلطنة إلى دولة قانون ومؤسسات استقلال السلطة القضائية من أي تبعية إدارية أو مالية لأي جهة كانت نتولى الدعوى العمومية باسم المجتمع ونشرف على شؤون الضبط القضائي وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام 8 إدارات تخصصية في المحكمة العليا والأموال العامة والأحداث والمخدرات والمرور وحماية المستهلك والقضايا العمالية وتقنية المعلومات إنشاء 3 إدارات جديدة في ولايات محضة ومصيرة ومدحاء; هذا العام افتتاح إدارة تخصصية جديدة مختصة بقضايا بلدية مسقط خلال هذا العام247 مراجعاً استقبلتهم دائرة خدمات المراجعين خلال 3 أشهر في طلبات رد الاعتبار والالتماس وتظلمات المواطنين والشكاوى 9950 قضية واردة إلى الادعاء العام من بداية يناير وحتى نهاية مارس الماضي شمال الباطنة تسجل النسبة الأعلى في عدد القضايا تليها مسقط لهذا العام السلطنة ثاني دولة عربية حتى الآن تستقل فيها السلطة القضائية استقلالاً تاماً

أجرى الحوار: خالد بن راشد العدوي

بعد أن صدر المرسوم السلطاني رقم (25/2011م) باستقلال الادعاء العام، أصدر صاحب الجلالة – حفظه الله ورعاه – في العاشر من شهر سبتمبر  الماضي المرسوم السلطاني رقم (50/2012م ) باعتماد الهيكل التنظيمي للادعاء العام، حيث نصت المادة الأولى منه على: "يعتمد الهيكل التنظيمي للادعاء العام على النحو المحدد بالملحق المرفق".

و قد رسم الهيكل التنظيمي للادعاء العام آلية العمل الجديدة للادعاء العام، وذلك بتوضيحه المديريات العامة للادعاء العام بالمحافظات والإدارات التابعة لها، وتبعية المديريات العامة للمدعي العام مباشرة.
و على ضوء تلك الهيكلة أصدر المدعي العام القرار الإداري رقم (492/2012م ) بتاريخ 13 أكتوبر  الماضي باعتماد الهياكل الفرعية للادعاء العام، وأتبعه بذات التاريخ القرار القضائي رقم (106/ 2012م ) بشأن اختصاصات المديريات العامة وإدارات الادعاء العام بالمحافظات والولايات  والتي بدأ تنفيذها من مطلع هذا العام، والتي منحت مديري العموم صلاحيات واسعة حتى لا تكون هناك مركزية إدارية ، أو قضائية ، وكل ذلك بهدف التخفيف عن كاهل المتقاضين، وتيسير الإجراءات القانونية عليهم.
و من خلال ما جاء في الهيكل التنظيمي للادعاء العام فإنه أصبح يمارس اختصاصاته من خلال المديريات العامة والإدارات المنتشرة في محافظات وولايات السلطنة والبالغ عددها (62) ما بين مديرية عامة وإدارة، موزعة على كافة محافظات وولايات السلطنة، والتي يعمل بها (159) عضواً، بالإضافة إلى (905) من الكادر الإداري.

وللتعرف عن كثب عن الدور والمهام والاختصاصات والأعمال والإنجازات التي قام وما زال يقوم بها الادعاء العام التقت "عمان" المدعي العام سعادة حسين بن علي الهلالي في شكل سؤال وجواب، وأطلعنا على الكثير من الجوانب والقضايا، والتي قدمها الادعاء العام بشكل عام منذ نشأته وحتى يومنا هذا ونبدأ حوارنا معه كالتالي:


•    سعادة المدعي العام هل لكم أن تطلعونا ولو بنبذة مختصرة حول نشأة الادعاء العام، و ما هي مراحل تطوره منذ البداية ؟

 نعم ،، نشأ الادعاء العام في السلطنة ضمن أجهزة شرطة عمان السلطانية، حيث كانت تمثل الاتهام في الجرائم استناداً إلى المادة رقم (18) من قانون الشرطة رقم (5/73) الصادر بتاريخ 31 ديسمبر 1972م أمام القضاة الشرعيين، وأصحاب السعادة الولاة في ذلك الوقت.
وفي العام 1974م رأى المشرع إفراد الاختصاص الجزائي وإسناده لقضاء خاص به، حيث تم إنشاء محكمة الشرطة الجزائية وكان مقرها في ولاية مطرح،  وتولت نظر جميع القضايا التي يتم تحقيقها من قبل الشرطة، إلا أن هذا التغيير لم يصاحبه تغيير في جهة الاتهام، فقد ظلت الشرطة تمارس الاتهام في القضايا الجنائية.
و بصدور المرسوم السلطاني رقم (25/84)  الخاص بتنظيم القضاء الجزائي جاء في المادة العاشرة منه (تتولى شرطة عمان السلطانية صلاحيات الادعاء العام الجزائي أمام المحاكم الجزائية، و ذلك بالإضافة إلى صلاحياتها الأصلية في إجراءات التحري وجمع الأدلة والتحقيق)، و تبع هذه المادة إنشاء مكتب للادعاء العام في الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية يمارس من خلاله ضباط الشرطة وظيفة الادعاء العام و كان النواة الأولى للادعاء العام.
و نظراً للزيادة المضطردة لعمل الادعاء العام الذي شكل بمرور الوقت أحد العوامل الرئيسية التي دعت المفتش العام للشرطة والجمارك إلى إصدار القرار رقم (56/87) الذي أصبح بموجبه الادعاء العام إدارة ضمن الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية، ويمارس وظائفه بمعزل عن عمل الإدارة الأم.
وفي 19 فبراير 1992م أصدر المفتش العام للشرطة والجمارك القرار رقم (1/92) بشأن الهيكل التنظيمي للادعاء العام حيث تم رفع مستوى إدارة الادعاء العام إلى إدارة عامة.
و قد باشرت الإدارة العامة للادعاء العام الجزائية من خلال إداراتها المنتشرة في مسقط والباطنة والداخلية وظفار وأقسامها في ولاية الرستاق وولاية عبري وولاية سمائل اختصاصاتها في دارسة كافة القضايا التي ترد إليها من قيادات ومراكز الشرطة المختلفة دراسة قانونية واتخاذ المقتضى القانوني فيها سواء بالإحالة ورفعها إلى المحكمة المختصة والترافع فيها أو بالحفظ، ثم متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة فيها بالإضافة إلى التصرف في القضايا المستأنفة بإعداد مذكرة بأسبابه.
بتاريخ 6 نوفمبــر 1996م كانت أول إشارة صريحة لاستقلال الادعاء العام من خلال نص المادة (64) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101 لسنة 1996م عندما نصت على أنه:(يتولى الادعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع، ويشرف على شؤون الضبط القضائي، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام، ويرتب القانون الادعاء العام وينظم اختصاصاته ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفه).
وبتاريخ 21/11/1999م صدر المرسوم السلطاني رقم (92/99)  بإنشاء الادعاء العام و إصدار قانونه، وقد جاء في المادة (1) من المرسوم ( تنشأ بموجب هذا المرسوم هيئة مستقلة تسمى الادعاء العام تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك إلى حين تأهيل الكوادر اللازمة لممارسة صلاحيات الادعاء العام المقررة قانوناً) ليبدأ الادعاء العام في ذلك العام الذي اكتملت فيه المنظومة القضائية في السلطنة بممارسة وظائفه كهيئة مستقلة حسب ما رسمها له النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/1996)، وكان عدد أعضاء الادعاء العام حينذاك (26) ستة وعشرين عضواً فقط موزعين على كافة إدارات السلطنة، و التي لم تكن سوى على مستوى المحافظات فقط، و يعد الادعاء العام اليوم من ضمن أكثر الهيئات الحكومية أهمية في الدولة.


•    هل الادعاء العام هيئة مستقلة عن باقي وحدات الجهاز الإداري للدولة؟

يعتبر الادعاء العام هيئة مستقلة بموجب المادة الأولى من المرسوم السلطاني رقم (92/99) الخاص بإنشاء الادعاء العام وإصدار قانونه، حيث جاء فيها: ( تنشأ بموجب هذا المرسوم هيئة مستقلة تسمى الادعاء العام تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك إلى حين تأهيل الكوادر اللازمة لممارسة صلاحيات الادعاء العام المقررة قانوناً).
وبتاريخ 28 فبراير 2011م أصدر مولانا صاحب الجلالة – حفظه الله و رعاه – المرسوم السلطاني رقم (25/2011) باستقلال الادعاء العام استقلالاً تاماً، حيث نصت المادة الأولى منه على: (يكون للادعاء العام الاستقلال الإداري و المالي).
و يأتي هذا المرسوم تأكيداً على حكمة جلالة السلطان – حفظه الله و رعاه – في رفع مكانة السلطنة بجعلها دولة قانون ومؤسسات، بحيث تستقل فيها السلطة القضائية استقلالا تاماً من أي تبعية إدارية، أو مالية لأي جهة كانت.

•    ما هي الاختصاصات التي يباشرها الادعاء العام ؟

حددت المادة (64) من النظام الأساسي للدولة اختصاصات الادعاء العام حيث جاء في نصها : (يتولى الادعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع ويشرف على شؤون الضبط القضائي، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام )، ويوافق هذا النص نص المادة رقم (1) من قانون الادعاء العام، والمادة (4) من قانون الإجراءات الجزائية.
واختصاصات الادعاء العام عديدة غير أنه يمكن ردها إلى ستة محاور رئيسية كالتالي:

أولا: رفع الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحكمة المختصة:
واختصاص الادعاء العام برفع الدعوى العمومية و مباشرتها من اختصاصاته الأصلية المناطة إليه، إلا أنه يرد عليه ثلاثة قيود تضمنتها المادة (5) من قانون الإجراءات الجزائية، و هي الشكوى والطلب والإذن.
و الدعوى العمومية هي حق المجتمع في الالتجاء إلى القضاء بواسطة الجهة المختصة، و لذلك قرر القانون أنه لا يجوز التنازل عنها، أو وقف أو تعطيل سيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون.
و رفع الدعوى العمومية هو اتخاذ أول إجراء فيها أمام جهة التحقيق، أو هو الإجراء الذي ينقلها من حال السكون التي كانت عليها عند نشأتها إلى حال الحركة بأن يدخلها في حوزة السلطات المختصة لاتخاذ إجراءاتها التالية، ووفقاً لهذا المنظور فإن إجراءات التقصي والاستدلال التي يقوم بها رجال الشرطة لا تعد من قبيل تحريك أو رفع الدعوى العمومية.
ثانياً: الإشراف على أعمال مأموري الضبط القضائي:
يأتي عضو الادعاء العام في طليعة مأموري الضبط القضائي والمشرف عليهم فيما يتعلق بأعمال وظائفهم، بحكم القانون كما صنفته المادتان (31 ، و32) من قانون الإجراءات الجزائية، حيث نصت المادة (31) على: ( مأمورو الضبط القضائي بدوائر اختصاصهم: أعضاء الادعاء العام، وضباط الشرطة و الرتب النظامية الأخرى بدءاً من رتبة شرطي، وموظفو جهات الأمن العام الذين يصدر بتحديدهم قرار من رئيس الجهة، والولاة و نوابهم، وكل من تخوله القوانين هذه الصفة.
ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة الضبطية القضائية بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم).
كما تنص المادة (32) على أن: (يكون مأمورو الضبط القضائي خاضعين لإشراف أعضاء الادعاء العام فيما يتعلق بأعمال وظائفهم).
وإشراف أعضاء الادعاء العام على مأموري الضبط القضائي أمر منطقي على اعتبار أنه الأمين على الدعوى العمومية، و يجب عليه في سبيل تأدية مهمته كأمين على الدعوى العمومية أن يتأكد من صحة الإجراءات التي يتخذها مأمورو الضبط القضائي وقانونيتها.
ثالثاً: الإشراف على المنشآت العقابية:
تنص على هذا الاختصاص المادة (61) من قانون الإجراءات الجزائية، حيث جاء فيها: ( لأعضاء الادعاء العام زيارة السجون والأماكن المختصة بذلك في دوائر اختصاصهم للتأكد من عدم وجود مسجون بصفة غير قانونية، ولهم في سبيل ذلك الاطلاع على السجلات وأوامر الحبس الاحتياطي والسجن وسماع شكاوى المسجونين، وعلى القائمين على إدارة هذه الأماكن وموظفيها تقديم المعاونة في هذا الشأن ).
وإشراف الادعاء العام على المنشآت العقابية امتداد لاختصاص الادعاء العام في تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ، و يرتبط بهذا الاختصاص قبول الادعاء العام الشكاوى التي ترد من المسجونين.
رابعاً: تنفيذ الأحكام الجزائية واجبة التنفيذ:
تنفيذ الأحكام أيضاً يندرج ضمن الاختصاصات الأصلية للادعاء العام، وذلك استناداً إلى المادة (285) من قانون الإجراءات الجزائية، التي تنص على أن: (على الادعاء العام تنفيذ الأحكام واجبة التنفيذ والصادرة في الدعوى العمومية، وله أن يستعين بالسلطة العامة عند اللزوم، والأحكام الصادرة في الدعوى المدنية يكون تنفيذها بناءً على طلب المدعي بالحق المدني وفقاً لما هو مقرر قانوناً ).
واختصاص الادعاء العام بتنفيذ الأحكام يتفرع إلى أكثر من اختصاص فرعي، وهي: طلب تنفيذ عقوبة الإعدام، وتأجيل تنفيذ العقوبة الحبسية، ورفع الاستشكال في التنفيذ، والأمر بتنفيذ الإكراه البدني.
خامساً: الطعن على الأحكام :
الطعن على الأحكام حق للادعاء العام باعتباره خصماً في الدعوى العمومية، ويجيز القانون للادعاء العام الطعن بالاستئناف بموجب المادة (234) من قانون الإجراءات الجزائية، حيث نصت على أن: ( للادعاء العام و للمحكوم عليه استئناف الأحكام الصادرة في الجنح وفي المخالفات المحكوم فيها بعقوبة السجن).
كما يجيز القانون للادعاء العام الطعن على الأحكام بالنقض أمام المحكمة العليا بموجب المادة (245) من ذات القانون، حيث نصت على: ( لكل من الادعاء العام و المحكوم عليه والمسؤول عن الحق المدني والمدعي به الطعن على الأحكام بالنقض أمام المحكمة العليا في الأحكام الصادرة من آخر درجة في الجنايات و الجنح).
سادساً: إجراء التحقيق في طلبات رد الاعتبار ورفعه إلى المحكمة المختصة:
يقصد برد الاعتبار محو أثر الحكم بالإدانة، و هو نوعان: رد اعتبار قانوني: ويكون من الادعاء العام، ويرد الاعتبار إلى المحكوم عليه بحكم القانون بعد تمام تنفيذ العقوبة الأصلية أو التكميلية أو صدور عفو عنها أو سقوطها متى مضت خمس سنوات إذا كانت العقوبة في جناية وثلاث سنوات إذا كانت في جنحة). ورد اعتبار قضائي: ويكون من المحكمة، فيرد الاعتبار بحكم يصدر عن محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة متى ما نفذت العقوبة المحكوم بها أو صدر عفو عنها، أو سقطت بمضي المدة، و قد مضى من تاريخ تمام التنفيذ سنتان إذا كانت العقوبة في جناية، وسنة إذا كانت في جنحة).
و يختص الادعاء العام باستقبال طلب رد الاعتبار و التحقيق بشأنه، ورفعه إلى المحكمة خلال الشهرين التاليين لتقديمه بتقرير يدون فيه رأيه و يبين الأسباب التي بُني عليها و يرفق بالطلب صورة الحكم الصادر على طالب رد الاعتبار وصحيفة سوابقه الجرمية وتقريراً عن سلوكه خلال فترة تنفيذ العقوبة.
سابعاً: التدخل في الدعاوى المدنية و التجارية:
والأصل أن الادعاء العام أمين على الدعوى العمومية إلا أن المشرع أراد له أن يتدخل حتى في الدعاوى المدنية و التجارية، و يتضح ذلك من نص المادة (89) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية التي جاء فيها: ( للادعاء العام رفع الدعوى في الحالات التي ينص عليها القانون ويكون له في هذه الحالات ما للخصوم من حقوق ).
كما تنص المادة (90) من ذات القانون على أن: ( فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجب على الادعاء العام أن يتدخل في الحالات التالية، و إلا كان الحكم باطلاً: وهي: الدعاوى التي يجوز له أن يرفعها بنفسه، والطعون و الطلبات أمام المحكمة العليا ، و محكمة تنازع الاختصاص، وكل حالة ينص القانون على وجوب تدخله فيها).

و تنص المادة (91) على أنه: ( فيما عدا الدعاوى المستعجلة للادعاء العام التدخل في الحالات التالية: الدعاوى المتعلقة بعديمي الأهلية و ناقصيها و الغائبين و المفقودين، والدعاوى المتعلقة بالأوقاف و الهبات و الوصايا المرصدة للبر، وعدم الاختصاص لانتفاء ولاية جهة القضاء، ودعاوى رد القضاة و أعضاء الادعاء العام و مخاصمتهم، والصلح الواقي من الإفلاس، والدعاوى التي يرى الادعاء العام التدخل فيها لتعلقها بالنظام العام أو الآداب، وكل حالة أخرى ينص القانون على جواز تدخله فيها ).


•    بعد أن تم تطبيق آلية العمل الجديدة وفق ما جاء بهيكل الادعاء العام، ما هي الصلاحيات التي منحت لمديري العموم بموجب القرار القضائي رقم (106/2012م ) ؟

كما سبق وذكرنا فإنه بمجرد أن صدر المرسوم السلطاني رقم (50/2012م ) باعتماد الهيكل التنظيمي للادعاء العام، أصدر المدعي العام القرار الإداري رقم (492/2012م) باعتماد الهياكل الفرعية للادعاء العام، و تبعه مباشرة القرار القضائي رقم (106/2012م ) والذي بموجبه حدد اختصاصات المديريات العامة وإدارات الادعاء العام بالمحافظات والولايات، وقد منح فيه مديري العموم مجموعة من الصلاحيات للبعد عن المركزية الإدارية، ولأجل تعزيز الإشراف المباشر بشقيه القضائي والإداري على جميع إدارات الادعاء العام، و من هذه الصلاحيات: توزيع العمل القضائي والإداري على أعضاء و موظفي المديرية العامة العاملين بها، والإشراف الفني و الإداري و متابعة حسن سير العمل و انضباطه، والمراجعة والتوقيع على الخطابات والقرارات و الأوامر الصادرة من المديرية العامة، و اتخاذ اللازم بشأن الوارد إليهم، والاتصال والتنسيق مع الجهات المعاونة ذات الصلة بعمل الادعاء العام ، والإشراف الفني و الإداري على سير العمل في إدارات الادعاء العام التابعة للمديرية العامة، والتصرف النهائي في الجنايات و الجنح المستثناة بقرار من المدعي العام سواءً بالإحالة أو بالحفظ، وإلغاء قرارات الحفظ الصادرة من أعضاء الادعاء العام خلال الثلاثة أشهر التالية لصدورها ما لم يكن قد سبق التظلم منها، وتشكيل لجان التحقيق في القضايا التي يرى من الأهمية في نوعها و ظروفها ما يستوجب ذلك، وندب أعضاء الادعاء العام من إدارة إلى أخرى ضمن الاختصاص المكاني، وتعيين الإدارة المختصة في حالة تنازع الاختصاص الإيجابي أو السلبي بين إدارتين أو أكثر من إدارات الادعاء العام التابعة للمديرية، وإصدار قرارات المنع من السفر و قرارات رد الاعتبار القانوني و قرارات التحفظ على الأموال و الممتلكات، وإلغاء الأوامر الجزائية الصادرة من أعضاء الادعاء العام خلال عشرة أيام من تاريخ صدورها إذا انطوت على خطأ في تطبيق القانون ما لم يكن قد سبق التظلم منها.


•    توجد لدى الادعاء العام إدارات تخصصية، فما هي هذه الإدارات، ولماذا تم تخصيصها عن باقي الإدارات؟


توجد لدى الادعاء العام (8) ثماني إدارات تخصصية هي إدارة الادعاء العام لدى المحكمة العليا، و إدارة الأموال العامة، و إدارة قضايا الأحداث، و إدارة قضايا المخدرات، و إدارة قضايا المرور، و إدارة قضايا حماية المستهلك، و إدارة القضايا العمالية، و إدارة قضايا تقنية المعلومات )، أما عن سبب تخصيصها عن باقي الإدارات، فإن إنشاء هذه الإدارات التخصصية جاء إيماناً بأهمية التخصص في القضايا المهمة أو التي تحتاج إلى وجود محققين ذوي خبرة في التعامل معها، بهدف استكمال كافة جوانب التحقيق فيها، واستظهار جميع أركان الجريمة للوصول إلى عدالة ناجزة.

كما أنه و بالنظر إلى النجاح الكبير التي حققته تلك الإدارات التخصصية في إنجاز عملها بكل دقة و سرعة فإن من المقرر أن يفتتح في هذا العام – بإذن الله – إدارة تخصصية جديدة مختصة بقضايا بلدية مسقط، تتبع المديرية العامة للادعاء العام للتحقيقات و المرافعة، و سيكون مقرها في بلدية مسقط، تسهيلاً للتواصل بين الادعاء العام والبلدية في متابعة تلك القضايا واستكمالها أولاً بأول على غرار إدارة قضايا حماية المستهلك.


•    ما هي آخر الإدارات الجغرافية التي تم إنشاؤها، و هل هناك إدارات جديدة من المقرر إنشاؤها قريباً ؟

  نعم ، على صعيد التوسع الجغرافي لإدارات الادعاء العام، فإنه يسعى جاهداً لإنشاء إدارات جغرافية تهدف لتقريب التقاضي من المتقاضين تنفيذاً للتوجيهات السامية لمولانا صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه-، وقد افتتح الادعاء العام في  النصف الثاني من عام 2012م  أربع إدارات جغرافية هي إدارة الادعاء العام بولاية الدقم، و إدارة الادعاء العام بولاية بدية، و إدارة الادعاء العام بولاية لوى، و إدارة الادعاء العام بولاية العامرات.
كما إن من المقرر - بإذن الله تعالى - أن تنشأ في هذا العام ثلاث إدارات جغرافية جديدة، وهي إدارة الادعاء العام بولاية محضة تتبع المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة البريمي، وإدارة الادعاء العام بولاية مصيرة تتبع المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة الوسطى، وإدارة الادعاء العام بولاية مدحاء تتبع المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة مسندم، كما سيتم خلال الخطة الخمسية الحالية إنشاء مباني حكومية تابعة للادعاء العام في كل من ولايات ينقل وخصب ودبا وهيماء والبريمي، بحيث تكون تلك المباني غير مستأجرة، بالإضافة إلى بناء الرئاسة العامة لهيئة الادعاء العام على خط مسقط السريع، وهذا المشروع في طور الخرائط والتصاميم الأخيرة.

كما أن الادعاء العام لديه الآن أربع مجمعات للإدارات العامة في كل من صحار والرستاق ومسقط ونزوى.


•    هل لدى الادعاء العام دائرة لخدمة المراجعين، و ما طبيعة عملها؟

نعم، توجد دائرة مختصة لخدمة المراجعين تم إنشاؤها تنفيذاً للتوجيهات السامية لمولانا صاحب الجلالة – حفظه الله ورعاه –، وتقع هذه الدائرة بمبنى رئاسة الادعاء العام  في الخوير، و لأهمية الإشراف المباشر عليها من قبل المدعي العام فإنها تتبع مكتب المدعي العام مباشرة، كما يرأسها عضو من أعضاء الادعاء العام بدرجة مساعد مدعٍ عام.
أما عن طبيعة عملها فإن هذه الدائرة تستقبل المواطنين، و تتلقى منهم جميع أنواع الطلبات المتعلقة بأعمال الادعاء العام، على سبيل المثال لا الحصر  الاستفسارات، وطلبات رد الاعتبار ، و طلبات الالتماس المقدمة للمدعي العام، و تظلمات المواطنين، والشكاوى، وأي أعمال أخرى توكل إليها من المدعي العام،  و من ثم يتم إحالتها للجهة المختصة إن كان الطلب يحتاج إلى تحقيق، أو يتم الرد على مقدم الطلب مباشرة إذا كان الموضوع يتعلق بالتماس أو استفسار  عن موضوع محدد.
و قد بلغ إجمالي المراجعين الذين استقبلتهم الدائرة من بداية شهر يناير من هذا العام و حتى نهاية شهر مارس (247) مائتين و أربعة و سبعين مراجعاً.

 

•    كم يبلغ أعداد القضايا الواردة إلى الادعاء العام خلال العام الماضي 2012م، و كيف تم التعامل معها ؟

سجل عدد القضايا الواردة إلى الادعاء العام خلال العام 2012م ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت (34480) أربعة و ثلاثين ألفاً و أربعمائة وثمانين قضية، مقارنة بعدد (26741) ستة و عشرين ألفاً  وسبعمائة و إحدى و أربعين قضية في عام 2011م ، أي أن هناك زيادة قدرها (7739) سبعة آلاف  و سبعمائة و تسع و ثلاثون قضية.
و قد تم الانتهاء من معظم تلك القضايا بعد تحقيقها إما بالحفظ و إما بالإحالة للمحكمة المختصة، حيث بلغ عدد القضايا المحفوظة في عام 2012م  ( 18420) ثمانية عشر ألفاً و أربعمائة و عشرين قضية من إجمالي القضايا الواردة ، فيما بلغ عدد القضايا المحالة (15396) خمسة عشر ألفاً و ثلاثمائة و ستاً وتسعين قضية، ولم يتبقَّ حتى نهاية العام سوى (664) ستمائة و أربع و ستون قضية قيد التحقيق، أي ما نسبته (2%) فقط من إجمالي القضايا الواردة للادعاء العام.
و من حيث التكييف القانوني للقضايا التي تم تسجيلها، فقد شكلت قضايا الجنح النسبة الأعلى من عدد القضايا إذ بلغت (31456) واحداً و ثلاثين ألفاً و أربعمائة وستاً وخمسين قضي، في حين بلغت أعداد قضايا الجنايات (3024) ثلاثة آلاف وأربعاً وعشرين قضية فقط.
و مما يثلج الصدر أن مجموع الأحكام المنفذة في العام 2012م (12019) اثنا عشر ألفاً و تسعة عشر حكماً، و تبقى قيد التنفيذ (932) تسعمائة و اثنان و ثلاثون حكماً فقط.


•    سعادتكم .. كم عدد  القضايا الواردة إلى الادعاء العام منذ بداية شهر يناير وحتى نهاية شهر مارس من هذا العام ؟

بلغ إجمالي القضايا الواردة إلى الادعاء العام من بداية شهر يناير من هذا العام وحتى نهاية شهر مارس (9950) تسعة آلاف و تسعمائة و خمسين قضية، و جاءت موزعة على جميع إدارات الادعاء العام، حيث بلغ عدد القضايا الواردة إلى المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة شمال الباطنــــــــــة 2336 قضية، حيث نالت ولاية صحار النسبة الأعلى بـ  979 قضية، وولاية السويق 444 قضية، وولاية صحم 419 قضية، وولاية شنـــــــاص 235 قضية، وولاية الخابورة 152 قضية، وولاية لوى 107.
بينما بلغت عدد القضايا الواردة إلى المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة مسقط 2242  قضية، حيث بلغت في ولاية الســـــــــــــيب 746 قضية، وفي ولاية بوشـــــــــــــر 477 قضية، وفي منطقة الخــــــــــــوض  457 قضية، وفي ولاية مطرح 360 قضية، وفي ولاية العامـــــــــرات 108 قضية، وأقلها كانت في ولاية قريات بمقدار  94 قضية.
أما في المديرية العامة للادعاء العام للتحقيقات و المرافعة فقد بلغت عدد القضايا الواردة إليها 1274 قضية، تنوعت ما بين قضايا لحماية المستهلك 419 قضية، والمخدرات 315 قضية، وتقنية المعلومات 261 قضية، وقضايا المرور 163 قضية، والأحــــــــــداث 65 قضية، والقضايا العماليـة 36 قضية، والتحقيق والمرافعة 15 قضية.
وبلغت عدد القضايا التي وردت إلى المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة ظفــــــــــار 768 قضية، حيث نالت ولاية صلالة النصيب الأكبر 577 قضية، وفي ولاية ثمريت 139 قضية، وفي ولاية مرباط 52 قضية.
وفي المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة جنــوب الباطنــة بلغت عددها 710 قضية، ونالت إدارة بركاء أكبر عدد بمقدار  373 قضية، والرستــــــــاق 214 قضية، والمصنعــــــــة123 قضية. وبلغت عددها في المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة الداخلية 617 قضية، توزعت لإدارة سمائـــل بمقدار 241 قضية، ونـــــــزوى 144 قضية، وبُهــــلا 118 قضية، وأدم 52 قضية، وازكي 46 قضية، والسجن المركزي16 قضية.
أما المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة الظاهرة فبلغ إجمالي عدد القضايا الواردة إليها 452 قضية، فكانت لإدارة عبـــــــري375 قضية، وضنـــــــك 39 قضية، وينقـــــــل38 قضية. وبلغت عددها في المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة جنوب الشرقية 440 قضية، حيث نالت إدارة صور النصيب الأكبر بمجموع182 قضية، والكامل والوافي 135 قضية، وجعـلان بني بو علي 123قضية. أما المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة شمال الشرقية فبلغ إجماليها حتى نهاية شهر مارس الماضي منذ الأول من يناير الماضي414 قضية، حيث بلغ عددها في إبـــــــــــراء 159 قضية، والمضيبـــــي 158 قضية، وبديـــــــــة 97 قضية. وفي المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة البريمي بلغ عددها 376 قضية، وفي المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة الوسطى بلغ عددها 172 قضية، ففي إدارة محوت  63 قضية، وهيمـــــــا 31 قضية، والدقـــــــم 78 قضية.
أما في المديرية العامة للادعاء العام بمحافظة مسندم فبلغ إجماليها 149 قضية، ونالت إدارة خصب 109 قضايا، ودبا 40 قضية.

 
•    متى أنشئ المجلس الأعلى للقضاء، و ممن يتكون ؟

أنشئ المجلس الأعلى للقضاء في بادئ الأمر بموجب المرسوم السلطاني رقم (93/99)، و بعد أن استقلت السلطة القضائية استقلالاً تاماً تم تغيير تشكيل المجلس الأعلى للقضاء بموجب المرسوم السلطاني رقم (9/2012) الصادر بتاريخ 29 فبراير 2012م،  والذي بموجبه حدد التشكيل الجديد للمجلس، حيث نصت المادة الأولى منه على أنه (يشكل المجلس الأعلى للقضاء برئاسة جلالة السلطان وعضوية كل من رئيس المحكمة العليا نائباً للرئيس، ورئيس محكمة القضاء الإداري، والمدعي العام، وأقدم نائب رئيس بالمحكمة العليا، ورئيس دائرة المحكمة الشرعية بالمحكمة العليا، ونائب رئيس محكمة القضاء الإداري، وأقدم رئيس محكمة استئناف، وعند غياب أحد الأعضاء أو وجود مانع لديه يحل محله من يليه في الجهة التي يمثلها).


•    ما هي أهداف المجلس الأعلى للقضاء، و ما هي اختصاصاته و صلاحياته؟

حددت المادة الثانية أهداف المجلس حيث نصت على أنه (يهدف المجلس الأعلى للقضاء إلى العمل على استقلال القضاء و تطويره و ترسيخ قيم و مثل وأخلاقيات العمل القضائي ورعاية نظمه).
ثم بيّنت المادة الثالثة منه اختصاصات و صلاحيات المجلس حين نصت على (للمجلس الأعلى للقضاء في سبيل تحقيق أهدافه كافة الاختصاصات والصلاحيات، وله بصفة خاصة الآتي: رسم السياسة العامة للقضاء، والعمل على ضمان حسن سير العمل بالمحاكم و الادعاء العام و تطويره، والعمل على تيسير إجراءات التقاضي و تقريبه للمتقاضين، والنظر في الترشيحات التي ترفعها الجهات المختصة لشغل الوظائف القضائية و وظائف أعضاء محكمة القضاء الإداري ووظائف الادعاء العام بالتعيين أو الترقية، و التي ينص القانون على أن يكون شغلها بمرسوم سلطاني، واقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء، و إبداء ما يراه في شأن ما ترفعه الجهات المختصة من هذه المشروعات، وإبداء الرأي في مشروعات اتفاقيات التعاون القضائي بين السلطنة و الدول الأخرى، وأي موضوعات أخرى يرى جلالة السلطان عرضها على المجلس لدراستها و إبداء الرأي فيها).
و يجتمع المجلس الأعلى للقضاء برئاسة جلالة السلطان، و يجوز أن ينعقد برئاسة نائب الرئيس وفي هذه الحالة لا تكون قرارات المجلس نافذة إلا بعد اعتمادها من جلالة السلطان، و يصدر المجلس قراراً بنظام سير العمل به.
 ويكون للمجلس الأعلى للقضاء أمانة عامة تتولى ممارسة كافة الاختصاصات المالية و الإدارية اللازمة لتسيير العمل بالمجلس، و يصدر بتشكيلها و نظام سير العمل به قرار من المجلس.

 
•     بتاريخ 29 فبراير 2012م ، صدر المرسوم السلطاني رقم (10/2012) بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء، فما هي أعمالها ؟

 صدر المرسوم السلطاني رقم (10/2012)  بشأن تنظيم إدارة شؤون القضاء مباشرة بعد صدور المرسوم السلطاني بشأن المجلس الأعلى للقضاء،  و قد أوضح المرسوم الاختصاصات التي يمارسها و نص في مادته الأولى على (يمارس مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية المشار إليه الاختصاصات المعقودة لوزارة العدل، كما يمارس رئيس المجلس الاختصاصات والصلاحيات المعقودة لوزير العدل المنصوص عليها في القانون المذكور فيما عدا الاختصاصات المنصوص عليها في المادتين (78) ، و (99) منه)، ثم نصت المادة الثانية على: (تنقل تبعية المحاكم والإدارة العامة للتفتيش القضائي والإدارة العامة للمحاكم وموظفيها والاعتمادات المالية المقررة لها من وزارة العدل إلى مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية المشار إليه، وذلك دون المساس بالأوضاع الوظيفية للموظفين المذكورين، ويكون لرئيس المجلس الاختصاصات، والصلاحيات المعقودة لوزير العدل بموجب القوانين والمراسيم السلطانية النافذة على أصول وحقوق وسجلات وموظفي تلك الجهات).
و أكد هذا المرسوم الاستقلال المالي للقضاء، حيث نصت المادة الثالثة منه على أنه: (مع عدم الإخلال بأحكام قانوني محكمة القضاء الإداري والادعاء العام المشار إليهما يكون للقضاء ميزانية سنوية مستقلة يقدم رئيس مجلس الشؤون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية المشار إليه تقديراتها إلى وزارة المالية بعد أخذ رأي المجلس، و تبدأ السنة المالية الأولى من تاريخ العمل بهذا المرسوم وتنتهي في الحادي والثلاثين من ديسمبر من ذات العام ).

و لحرص المشرع على أن تتوافق جميع التشريعات السابقة مع الاتجاه الجديد في استقلال القضاء فقد أعاد هذا المرسوم للسلطة القضائية كل الصلاحيات القضائية التي كانت ممنوحة للجهات غير القضائية، لتكتمل بذلك منظومة استقلال القضاء.


•    سعادة المدعي العام .. هل هناك من كلمة أخيرة توجهها من خلال منبر "عمان"؟


  نعم، إن ما حصل من تطور سريع و ملحوظ في مسيرة القضاء العماني خلال السنوات القليلة الماضية تجعل القارئ يقف وقفة إجلال وإكبار لباني النهضة المباركة، إذ أنها لم تكن لتحصل بعد فضل الله سبحانه وتعالى إلا بالعناية الكريمة والاهتمام البالغ الذي أولاه له مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه –، و التي عززت من مكانة السلطنة وصدارتها لنيلها شرف السبق في ذلك من بين الدول العربية في استقلال القضاء، إذ تعتبر السلطنة بذلك ثاني دولة عربية حتى الآن تستقل فيها السلطة القضائية استقلالاً تاماً، وذلك يتضح جلياً من خلال النطق السامي لمولانا – حفظه الله ورعاه – في مجلس عمان عندما قال: (ونحن بعون الله ماضون في تطوير المؤسسات القضائية و الرقابية بما يحقق تطلعاتنا لترسيخ دولة المؤسسات، فدعمنا للقضاء واستقلاليته واجب التزمنا به ، و احترام قراراته بلا محاباة أمر مفروغ منه ، فالكل سواسية أمام القانون).
كما إن ترؤس مولانا حضرة صاحب الجلالة – حفظه الله و رعاه – لاجتماع المجلس الأعلى للقضاء الذي عقد يوم الاثنين الموافق 1 إبـــريل 2013م  ببيت البركة  إنما هو مواصلة لاهتمام جلالته بالقضاء، مؤكداً – حفظه الله – على أهمية دور المجلس في هذه المرحلة من عمر النهضة المباركة، لكونه ينطلق من إنجازات أربعة عقود من التنمية ليواكب التطلعات و الرؤى المستقبلية لأبناء هذا البلد العزيز، مشيراً – أعزه الله – إلى الدور المنوط بالمجلس والمتمثل في رسم السياسة العامة للقضاء، والعمل على ضمان سير العمل بالمحاكم و الادعاء العام وتطويره وتيسير إجراءات التقاضي وتقريبه للمتقاضين، وتعزيز سيادة القانون الذي هو أساس الحكم في الدولة، و ضمان الحقوق والحريات، و تسريع العمل بما يحقق العدالة الناجزة  ، و يمكن الناس من بلوغ حقوقهم على الوجه الأكمل.